تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تفض ما فضل بعد ذلك على من سمى الله، واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك ويعلم من سريرتك ما يعلم من علانيتك, فليكن مقتدى بك في سيرتك وعملك, فإنه قال تبارك وتعالى في كتابه: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ يريد أن يقتدى, وأن معك أهل ذمة وعهد قد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأوصى بالقبط, فقال: استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، ورحمهم: أن أم إسماعيل منهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظلم معاهدا وكلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة، احذر ياعمرو أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لك خصما, فإنه من خاصمه خصمه, والله يا عمرو لقد ابتليت بولاية هذه الأمة, وأنست من نفسي ضعفا, وانتشرت رعيتي, ورق عظمي, فأسأل الله أن يقبضني إليه غير مفرط, والله إني لأخشى لو مات حمل بأقصى عملك ضياعا أن أسأل عنه يوم القيامة.

5896- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير, قال: لما فتح المسلمون مصر, بعث عمرو بن العاص إلى القرى التي حولها الخيل تطؤهم, فبعث عقبة بن نافع بن عبد القيس وكان أخا العاص بن وائل لأمه, فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاة غزوا كصوائف الروم, فلقى المسلمون من النوبة قتالا شديدا, لقد لاقوهم أول يوم فرشقوهم بالنبل, حتى جرح عامتهم جراحات كثيرة, وحدق مفقوءة, فسموهم رماة الحدق, فلم يزالوا على ذلك حتى ولى عثمان بن عفان عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، فسأله النوبة الصلح والموادعة, فأجابهم إلى ذلك, فاصطلحوا على غير جزية على هدية ثلاث مئة رأس في كل سنة, ويهدي إليهم المسلمون طعاما مثل ذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٦٩