5899- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هشام بن سعد, عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدار؛ أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص أن يحمل طعاما من مصر حتى يرسى به إلى بولا, وكان الساحل ليقسمه على الناس على حالاتهم وعيالاتهم, وإن أهل المدينة قوم محصورون, وليست بأرض زرع, فبعث عمرو بن العاص بعشرين مركبا في البحر, وبعث في كل مركب ثلاثة آلاف إردب وأكثر وأقل, حتى انتهت إلى الجار, وهو المرفأ اليوم, وبلغ عمر رضي الله عنه قدومها, فخرج وخرج معه الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنظر السفن, فحمد الله الذي ذلل لهم البحر حتى جرت فيه منافع المسلمين إلى المدينة.
وأمر سعد الجار بقبض ذلك الطعام وأن يستوفيه, فلما قدم عمر المدينة قسم ذلك الطعام على الناس, وكتب لهم بالصكاك إلى الجار, فكانوا يخرجون ويقبضون ذلك.
5900 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت عمرو بن العاص يوما، وذكر عمر فترحم عليه، ثم قال: ما رأيت أحدا بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر أخوف لله من عمر، لا يبالي على من وقع الحق على ولد، أو والد، ثم قال: والله إني لفي منزلي ضحى بمصر، إذ أتاني آت, فقال: قدم عبد الله, وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين، فقلت للذي أخبرني: أين نزلا؟ قال: في موضع كذا وكذا، لأقصى مصر، وقد كتب إلي عمر: إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي فتحبوه بأمر لا تصنعه بغيره، فأفعل بك ما أنت أهله، فأنا لا أستطيع أن أهدي لهما ولا آتيهما في منزلهما للخوف من أبيهما، فوالله إني لعلى ما أنا عليه, إلى أن قال قائل: هذا عبد الرحمن بن عمر، وأبو سروعة على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا وهم منكسران, فقالا: أقم علينا حد الله، فإنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا، قال: فزبرتهما وطردتهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرت أبي إذا قدمت عليه،