تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان دخل مع عمرو بن العاص رجل من أصحابه يعرف كلام الروم، فألقى إلى عمرو ما قال الملك, ثم قال الملك: ألا تخبرني هل في أصحابك مثلك يبين بيانك ويؤدي أداءك؟ فقال عمرو: أنا أكل أصحابي لسانا وأدناهم أداء، وفي أصحابي من لو كلمته لعرفت أني لست هناك, قال: فأنا أحب أن تبعث إلي رأسكم في البيان والتقدم والأداء حتى أكلمه، فقال عمرو: أفعل.

وخرج عمرو من عنده, فقال البطريق لأصحابه: لأخالفنكم, لئن دخل علي فرأيت منه ما يقول لأضربن عنقه, فلما خرج عمرو من الباب كبر, وقال: لا أعود لمثل هذا أبدا, وأتى منزله, فاجتمع إليه أصحابه يسألونه, فخبرهم خبره وخبر البطريق, فأعظم القوم ذلك وحمدوا الله على ما رزق من السلامة.

وكتب عمرو بذلك إلى عمر, فكتب إليه عمر: الحمد لله على إحسانه إلينا, وإياك والتغرير بنفسك أو بأحد من المسلمين في هذا وشبهه، وبحسب العلج منهم يكلم في مكان سواء بينك وبينه فتأمن غائلته ويكون أكسر له. فلما قرأ عمرو بن العاص كتاب عمر رحم عليه, ثم قال: ما الأب البار لولده بأبر من عمر بن الخطاب برعيته!

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٦٤