تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5886- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعد بن راشد, عن عطية بن قيس, عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث في بيت المقدس يقول: شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا, وعلى الناس يومئذ عمرو بن العاص, فهزمهم الله وتفرقوا, ففاءت فئة إلى فحل في خلافة عمر بن الخطاب, فسار إليهم عمرو بن العاص في الناس فنفاهم عن فحل.

5887- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر, عن أبيه, قال: لما سار أمراء المسلمين إلى الشام, فنزلوا بقرية, يقال لها: ثادن, من قرى غزة مما يلي الحجاز, فلقيهم فيها بطريق من بطارقة الروم, فأرسل إليهم أن يخرجوا إليه أحد القواد ليكلمه, قال: فتواكلوا ذلك, وقال لعمرو بن العاص: أنت لذلك, فخرج إليه عمرو, فلما انتهى إليه رحب به, وأجلسه معه على سريره, ومت إليه بقرابه العيص بن إسحاق بن إبراهيم في إسماعيل بن إبراهيم, فكلمه عمرو ودعاهم إلى الدخول في الإسلام أو الجزية عن يد وهم صاغرون, فأبى وضن بدينه, فقال عمرو: قد أعذرت ولم يبق إلا السيف, فافترقا واقتتلوا, فكانت بينهم معركة عظيمة.

5888- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم، قال: خرج عمرو بن العاص إلى بطريق غزة في نفير من أصحابه, عليه قباء عليه صدأ الحديد, وعمامة سوداء وفي يده رمح, وعلى ظهره ترس, فلما طلع عليه ضحك, وقال: ما كنت تصنع بحمل السلاح إلينا؟ قال: خفت أن ألقى دونك, فأكون قد فرطت, فالتفت إلى أصحابه, فقال بيده عقد الأنملة على إبهامه, ثم قال: مرحبا بك, وأجلسه معه على سريره وحادثه فأطال, ثم كلمه بكلام كثير وحاجه عمرو ودعاه إلى الإسلام.

فلما سمع البطريق كلامه وبيانه وأداءه, قال بالرومية: يا معشر الروم, أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، هذا أمير القوم, ألا ترون أني كلما كلمته كلمة أجابني عن نفسه, لا يقول: أشاور أصحابي, وأذكر لهم ما عرضت علي، وليس الرأي إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا، فتختلف العرب بينها ويهن أمرهم ويفثئون عن قتالنا، فقال من حوله من الروم: ليس هذا برأي.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٦٣