5880- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن وابصة العبسي، عن أبيه، عن جده, قال: كنا مع خالد بن الوليد في الردة أعوانا له, ثم رجع إلى المدينة ومعه العرب رجعت العرب إلى أوطانها, ورجعت عبس وطيىء ومن كان معه من أسد إلى منازلهم, حتى جاءهم النفير إلى الشام فقدموا المدينة, فجعل أبو بكر يفرق الجيوش على ولاته وهم ثلاثة: عمرو بن العاص, وشرحبيل بن حسنة, ويزيد بن أبي سفيان. فخرجوا معهم إلى الشام.
5881- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: لما أجمع أبو بكر على أن يبعث الجيوش إلى الشام, كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص, وأمره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين, فقدم عمرو أمامه مقدمة عليهم سعيد بن الحارث السهمي, ودفع لواءه إلى الحجاج بن الحارث السهمي, وكان جند عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف, فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار, وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول: ياعمرو, اتق الله في سر أمرك وعلانيته, واستحييه, فإنه يراك ويرى عملك, وقد رأيت تقديمي إياك على من هو أقدم سابقة منك ومن كان أغنى عن الإسلام وأهله منك, فكن من عمال الآخرة, وأرد بما تفعل وجه الله, وكن والدا لمن معك, ولا تكشفن الناس عن أستارهم, واكتف بعلانيتهم, وكن مجدا في أمرك, واصدق اللقاء إذا لاقيت ولا تجبن, وتقدم في الغلول وعاقب عليه, وإذا وعظت أصحابك فأوجز, وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك في وصية طويلة, وعهد عهده إليه يعمل به.