قال: قال أبو الدرداء: وأنا والله أرى ذلك, قال خالد: كنت قد وجدت عليه في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل, كنت قد وجدت في نفسي حيث بعث إلي من يقاسمني مالي, حتى أخذ فرد نعل وأخذت فرد نعل, فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السابقة ومن شهد بدرا, وكان يغلظ علي, وكانت غلظته على غيري نحوا من غلظته علي, وكنت أدل عليه بقرابة, فرأيته لا يبالي قريبا ولا لوم لائم في غير الله, فذلك الذي أذهب ما كنت أجد عليه, وكان يكثر علي عنده, وما كان ذلك مني إلا على النظر, كنت في حرب ومكايدة, وكنت شاهدا وكان غائبا, فكنت أعطى على ذلك, فخالفه ذلك من أمري, وقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب, قال: فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه وأنفذ ما فيها. وتزوج عمر بعد امرأته.
5846- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن عبد الله بن رباح، عن أبي رباح خالد بن رباح, قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول: رأيت عمر بن الخطاب بقباء يوم السبت ومعه نفر من المهاجرين والأنصار, فإذا أناس من أهل الشام يصلون في مسجد قباء حجاجا, فقال: من القوم؟ قالوا: من اليمن, قال: أي مدائن الشام نزلتم؟ قالوا: حمص, قال: هل من مغربة خبر؟ قالوا: موت خالد بن الوليد يوم رحلنا من حمص, قال: فاسترجع عمر مرارا, ونكس وأكثر الترحم عليه, وقال: كان والله سدادا لنحور العدو، ميمون النقيبة، فقال له علي بن أبي طالب: فلم عزلته؟ قال: عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان, قال علي: فكنت عزلته عن التبذير في المال، وتتركه على جنده! قال: لم يكن يرضى, قال: فهلا بلوته؟!