تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6520 - أخبرنا محمد بن كثير، وشهاب بن عباد العبديان، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن زيد بن جدعان, قال: كنت في دار الإمارة, والحجاج يعرض الناس أيام ابن الأشعث، قال: فجاء أنس بن مالك, فدخل, فلما دنا منه, قال له الحجاج: يا خبثة جوال في الفتن، مرة مع علي بن أبي طالب، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث؟ والله لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنك كما يجرد الضب, قال: فقال أنس: من يعني الأمير أصلحه الله؟ قال: إياك أعني، أصم الله سمعك، قال: فقال أنس: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال: وشغل الحجاج عنه, فخرج أنس, فتبعته، فقلت: ما منعك أن تجيبه؟ فقال: لولا أني ذكرت كثرة ولدي وخشيته عليهم بعدي لكلمته بكلام في مقامي، لا يستحييني بعده أبدا (1).

قال محمد بن عمر: وقد فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت العزة لهم بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6521 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد, قال: رأيت أنس بن مالك مختوما في عنقه, ختمه الحجاج، أراد أن يذله بذلك.

6522 - أخبرنا يحيى بن خليف بن عطية, قال: أخبرنا أبو موسى, عن أبان بن أبي عياش, قال: لما بنى الحجاج واسطا, ووضعت الحرب أوزارها, كتب إلى أنس بن مالك, فشخص وشخصنا معه, فانتهينا إليه والناس معه حيث يسمعون الصوت, فنادى الحاجب أنس بن مالك, فأمر بنا فأنزلنا, ثم عدنا إليه من الغد, وهو على مثل الحال, فنادى الحاجب أنس بن مالك, قال: فدنا حتى صار معه على فراشه, قال أبان: وقمت حيث أسمع الكلام, قال: فدعا بالخيل على أنسابها القرح والثني والربع والجذع, عليها الغلمان, عليهم ثياب الحرير مختلفة ألوانها, ثم قال: أيها الشيخ, ارفع رأسك انظر ماذا أعطينا بعد نبينا صلى الله عليه وسلم, هل رأيت مع محمد صلى الله عليه وسلم نحو هذه الخيل؟ قال أنس: وما هذه الخيل, رأيت مع محمد صلى الله عليه وسلم خيلا غدوها ورواحها في سبيل الله, إنما الخيل ثلاثة, فما كان منها في سبيل الله, ففيها من الأجر كذا وكذا, حتى أرواثها في موازين أهلها, وما كان منها للفحلة, فهي في سبيل الله وشرها وأخبثها ما كان للفخر ولكذا ولكذا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٣٤٠