تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام القضية, غير الله قلبي عما كان عليه, ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبد من حجر لا يسمع, ولا يبصر, ولا ينفع, ولا يضر، وأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وظلف أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك مني, فأقول: ما عمل القوم إلا على الثواب لما يكون بعد الموت، وجعلت أحب النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلى أن رأيته خارجا من باب بني شيبة, يريد منزله بالأبطح، فأردت أن آتيه وآخذ بيده وأسلم عليه، فلم يعزم لي على ذلك، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة، ثم عزم لي على الخروج إليه، فأدلجت إلى بطن يأجج، فألقى خالد بن الوليد، فاصطحبنا, حتى وصلنا الهدة، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص، فانقمعنا منه وانقمع منا، ثم قال: أين يريد الرجلان؟ فأخبرناه، فقال: وأنا أريد الذي تريدان، فاصطحبنا جميعا, حتى قدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبايعته على الإسلام، وأقمت حتى خرجت معه في غزوة الفتح، ودخل مكة, فقال لي: يا عثمان, ائت بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه مني, ثم دفعه إلي مضطبعا عليه بثوبه، وقال: خذها تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم: يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف, قال عثمان: فلما وليت ناداني، فرجعت إليه, فقال: ألم يكن الذي قلت لك؟ قال: فذكرت قوله صلى الله عليه وسلم لي بمكة قبل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوما أضعه حيث شئت, فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله.

5784- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، قال: حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن عمر بن أبي معتب، عن سعيد بن المسيب، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ففتحها، أخذ المفتاح بيده, ثم قام للناس، فقال: هل من متكلم؟ هل من أحد يتكلم؟ قال: فتطاول العباس ورجال من بني هاشم رجاء أن يدفعها إليهم مع السقاية, قال: (فقال) لعثمان بن طلحة: تعال. قال: فجاء, فوضعها في يده (1).

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ١٧