4863- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه في ذلك الوجه، واستخلف أبو بكر، قال: فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا، ثم أخرق.
4864- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر, وعمر، فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه- أي في صغره- فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد، وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها- أو كانا خليقين لذلك- فإنه لمن أحب الناس إلي، وكان أبوه من أحب الناس إلي, إلا فاطمة، فأوصيكم بأسامة خيرا.
4865- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حنش، قال: سمعت أبي يقول: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وهو ابن ثماني عشرة سنة.
4866- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر, قال هشام: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الرجل أعلمه، وندب الناس معه، قال: فخرج معه سروات الناس وخيارهم، ومعه عمر، قال: فطعن الناس في تأمير أسامة، قال: فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وإن ناسا طعنوا في تأميري أسامة، كما طعنوا في تأميري أباه، وإنه لخليق للإمارة, وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم، فاستوصوا به خيرا.
قال: ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، قال: فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس، فقالت: لا تعجل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل، فلم يبرح حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى أبي بكر، فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت، فإن معي سروات الناس وخيارهم، قال: فخطب أبو بكر الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.