ولقيه عبد الله بن عمرو بن حرام, فقال: أيها الشيخ, أما أني لك أن تبصر ما ترى, وما اتباعك خشبة أنت عملتها بيديك؟ تعلمن أني أذكرك الله في نفسك أن تموت على ما مات عليه قومك، قال: فما رام أبو جابر يكلمه حتى أسلم، فكان إسلام عمرو بركة على قومه ما يغادر واحد من بني سلمة إلا أسلم, ثم أنشأ يقول: شكرا لله الذي هداه مما كان فيه من العمى والضلالة، وحين عرف من الله ما عرف وأبصر من شأنه:
الحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن
والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
أف لمثواك إلها مستدن ... فالآن فتشناك عن شر الغبن
وقال عمرو بن الجموح أيضا:
أتوب إلى الله مما مضى ... وأستنقذ الله من ناره
وأحمد ربي بآلائه ... إله الحرام وأحجاره
فسبحانه عدد الخاطئين ... وقطر السماء ومدراره
هداني وقد كنت في ظلمة ... حليف مناف وأحجاره