فقام أهله فأخذوا السيف، فلما رجع دخل عليه، فلم ير السيف، فقال: يا مناف، أين السيف ويحك؟ والله إن العنز لتمنع استها، والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير، ثم قال لهم: إني ذاهب إلى ما لي بعلياء المدينة، فاستوصوا بمناف خيرا، فإني أكره أن أرى لمناف يوم سوء، قال: فذهب, فأخذوه وكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت، وألقوه في بئر، فلما جاء, قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير يا سيدنا، وسع الله لنا في منازلنا، وطهر بيوتنا من الرجس, قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف، قالوا: هو ذاك يا سيدنا، انظر إليه في تلك البئر, قال: فأشرف, فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلب، قال: فبعث إلى قومه فجاؤوا, فقال: ألستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى، أنت سيدنا، قال: فإني أشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد.
قال: فلما كان يوم أحد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فقام وهو أعرج، فقال: والله لأحفزن (1) عليها في الجنة، قال: فحمل فقاتل حتى قتل.
5668- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما قدم السبعون أهل العقبة المدينة, أظهروا الإسلام، وفي قومهم بقايا من الأوس والخزرج على شركهم مقيمين على أصنامهم، وكان عمرو بن الجموح منهم، وكان من أشرافهم, وكان له صنم, يقال له: مناف, يعظمه ويطهره، وكانت بنو سلمة تذبح ذبائحها على صنم عمرو لشرف عمرو فيهم، وكان فتيان من بني سلمة قد أسلموا منهم: معاذ بن جبل، وعبد الله بن أنيس، وقطبة بن عامر بن حديدة، وثعلبة بن عنمة، فكانوا يمهلون, حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنم عمرو بن الجموح، فيخرجونه فيطرحونه في أنتن حفر بني سلمة, وينكسونه على رأسه، فإذا أصبح عمرو فرآه غمه ذلك، فيأخذه فيغسله ويطهره ويطيبه، ثم يعودون لمثل فعلهم، فلما كثر ذلك على عمرو، وجده يوما منكسا في بئر مقرونا بكلب، فأبصر شأنه وما هو فيه، وأتاه قطبة بن عامر بن حديدة، فقال: مثلك وأنت سيدنا وشريفنا تصنع ما تصنع، تظن أن هذه الخشبة تعقل شيئا, أو تمنع من شيء، أيها الرجل، إنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.