تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأصبح اليوم الثالث، فأخذ على علي لئن أفشى إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه، ففعل، فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه، فلم يأتني بما يشفيني من حديثه، فجئت بنفسي لألقاه، فقال له علي: إني غاد فاتبع أثري، فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك، وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل، ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم من ساعته، ثم قال: يا نبي الله, ما تأمرني؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري، قال: فقال له: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد, قال: فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال المشركون: صبأ الرجل، صبأ الرجل، فضربوه حتى صرع، فأتاه العباس، فأكب عليه، وقال: قتلتم الرجل يا معشر قريش, أنتم تجار, وطريقكم على غفار، فتريدون أن يقطع الطريق، فأمسكوا عنه، ثم عاد اليوم الثاني، فصنع مثل ذلك، ثم ضربوه حتى صرع، فأكب عليه العباس، وقال لهم مثل ما قال في أول مرة، فأمسكوا عنه، وكان ذلك بدء إسلام أبي ذر.

5404- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يخبر عن سليمان بن يسار, قال: قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه: يا ابن الأمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد.

قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي ذر الغفاري، والمنذر بن عمرو, أحد بني ساعدة، وهو المعنق ليموت، وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر، والمنذر بن عمرو وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر، فلما نزلت أية المواريث, انقطعت المؤاخاة، وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد ذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٢١١