تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فعجب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقطعون الطريق، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم، ثم قال: إن الله يهدي من يشاء، فجاء أبو بكر، وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بإسلامه، فقال له أبو بكر: أليس ضيفي أمس؟ فقال: بلى، قال: فانطلق معي، فذهب مع أبي بكر إلى بيته، فكساه ثوبين ممشقين, فأقام أياما, ثم رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن دعاء في الأرض, تقول: أعطني كذا وكذا، وافعل بي كذا وكذا، ثم قالت في آخر ذلك: يا إساف ويا نائلة، قال أبو ذر: أنكحي أحدهما صاحبه، فتعلقت به، وقالت: أنت صابئ، فجاء فتية من قريش، فضربوه، وجاء ناس من بني بكر، فنصروه، وقالوا: ما لصاحبنا يضرب وتتركون صباتكم؟ فتحاجزوا فيما بينهم، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم ضربوني.

فخرج حتى أقام بعسفان، وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال، فتلقى أحمالها، فجمعوا الحنط, قال: يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا: لا إله إلا الله، فيقولون: لا إله إلا الله, ويأخذون الغرائر.

5401- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت في الإسلام خامسا.

5402- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر، عن محمد بن قيس، عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال: كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا.

5403- أخبرنا عمرو بن حكام البصري, قال: حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير، قال: أخبرنا أبو جمرة الضبعي، أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر, قال: لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي, أرسل أخاه، فقال: اذهب، فأتني بخبر هذا الرجل, وبما تسمع منه، فانطلق الرجل حتى أتى مكة، فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى أبي ذر، فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, ويأمر بمكارم الأخلاق، فقال أبو ذر: ما شفيتني، فخرج أبو ذر ومعه شنة فيها ماؤه وزاده, حتى أتى مكة، ففرق أن يسأل أحدا عن شيء, ولما يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركه الليل، فبات في ناحية المسجد، فلما أعتم مر به علي، فقال: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار, قال: قم إلى منزلك.

قال: فانطلق به إلى منزله، ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، وغدا أبو ذر يطلب، فلم يلقه، وكره أن يسأل أحدا عنه، فعاد، فنام حتى أمسى، فمر به علي، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله، فانطلق به، فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء،

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٢١٠