5405- أخبرنا محمد بن الفضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، وكان ابن خالة أبي ذر، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر, كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال: قلت: إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك، اصبر حتى تلقاني.
5406- أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب, قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر, قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾، وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم، قال: فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان, قال: فكتب إلي عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة، وكثر الناس علي, كأنهم لم يروني قبل ذلك, قال: فذكر ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا، فذاك أنزلني هذا المنزل, ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت.
5407- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشام, ولا أرى أمراءك يدعونك، قال: يا رسول الله, أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي.
قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام، فكتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان، فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عندهم كيسا أو شيئا، فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله, فإذا هي فلوس, فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له، فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم فصل, فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي, فأنت عبد حبشي.