يريد القيلولة وهو من أثر مرض، ودفن بشهرستان وجلسوا لعزائه في بغداد يوما واحدا.
وفيها: ملك تمرتاش صاحب ماردين قلعة الهناخ من ديار بكر من آخر ملوك بني مروان.
وفيها: قتل السلطان مسعود البخشي شحنة بغداد.
وفيها: زلزل الشام والعراق وغيره فهلك خلق بالخراب والردم.
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخسمائة:
فيها في المحرم سار سنجر بجموعه إلى خوارزم شاه أتسز بن محمد أنوش تكين فتقاتلا بخوارزم، فانهزم أتسز خوارزم شاه، واستولى سنجر على خوارزم واستناب بها وعاد إلى مرو في جمادى الآخر منها وبعد عوده استولى عليها أتسز.
وفيها: في شوال (قتل شهاب الدين محمود) بن بوري بن طغتكين صاحب دمشق قتله على فراشه ثلاثة من خواص غلمانه وهربوا من القلعة فنجى أحدهم وصلب الاثنان، واستدعى معين الدين أنز أخاه جمال الدين محمد بن بوري وكان صاحب بعلبك وملكه دمشق.
وفيها في ذي القعدة: حاصر زنكي بعلبك ونصب عليها أربعة عشر منجنيقا ثم أمن المدينة وتسلمها، ثم أمن القلعة وتسلمها، ثم غدر بهم فأمر بهم فصلبوا فاستقبح الناس ذلك، منه وحذر، وكانت بعلبك لمعين الدين أنز أعطاه إياها جمال الدين محمد لما ملك دمشق، وكان أنز قد تزوج بأم جمال الدين محمد صاحب دمشق، وله جارية يحبها فأخرجها أنز إلى بعلبك، فلما ملك زنكي بعلبك تزوج تلك الجارية ودخل بها في حلب، وبقيت حتى قتل زنكي على قلعة جعبر فأرسلها ابنه نور الدين محمود بن زنكي إلى أنز فكانت أعظم الأسباب في مودتهما.
وفيها: توالت زلازل الشام وخربت ولا سيما في حلب فأنهم فارقوا بيوتهم إلى الصحراء، ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشرة.
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وخمسمائة:
فيها حصر زنكي دمشق، وبذل لصاحبها جمال الدين محمد بعلبك وحمص فلم يأمنوه لغدره بأهل بعلبك، نزل على داريا من ثالث عشر ربيع الأول منازلا لدمشق فمرض جمال الدين محمد بن بوري صاحب دمشق ومات في ثامن شعبان، فشدد زنكي القتال طمعا لذلك فلم ينلها، وأقام معين الدين أنز في الملك مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين، واستمر انز يدبر الدولة، ثم رحل زنكي ونزل غدا من المرج وأحرق في قرى المرج وعاد إلى بلاده.
وفيها: ملك زنكي شهرزور من صاحبها قبجق بن أرسلان شاه التركماني، وبقي قبجق من عسكر زنكي.