تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما، وعمره أربع وثلاثون سنة، وهو العاشر من ولد المهدي، وهو العاشر من الخلفاء العلويين، ولما قتل لم يكن له ولد فولي ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن أبي القاسم بن المستنصر صورة نائب عسى أن يظهر للآمر حمل واستوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي فتغلب على الحافظ ونقل ما بالقصر إلى داره واستمر كذلك إلى أن قتل أبو علي كما سيأتي.

وفيها: كان الرصد بالدار السلطانية شرقي بغداد، تولاه البديع الأسطرلابي ولم يتم.

وفيها: ملك السلطان مسعود قلعة ألموت.

وفيها توفي إبراهيم بن عثمان بن محمد الغزي، ودفن ببلخ، وهو من غزة، ومولده سنة إحدى وأربعين، وهو من الشعراء المجيدين، له قصيدة في مدح الترك منها:

(أمط عن الدرر الزهر اليواقيتا ... واجعل لحج تلاقينا مواقيتا)

(في فتية من جيوش الترك ما تركت ... للرعد كراتهم صوتا ولا صيتا)

(قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا)

ثم ترك الشعر وقال:

(قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب البواعث والدواعي مغلق)

(خلت البلاد فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق)

(ومن العجائب أنه لا يشتري ... ويخان فيه مع الكساد ويسرق)

قلت: وله وقد كبر وضعف:

(طول حياة ما لها طائل ... نغض عندي كل ما يشتهى)

(أصبحت مثل الطفل في ضعفه ... تناسب المبدأ والمنتهى)

ولله قوله:

(خذ ما صفا لك فالحياة غرور ... والدهر يعدل تارة ويجور)

(هو مذنب وعلاك من حسناته ... كالنار محرقة وفيها النور)

(بادر فإن الوقت سيف قاطع ... والعمر جيش والشباب أمير)

وقوله:

(قالوا نزلت فقلت الدهر أقسم بي ... لا وجه للرفع في المجرور بالقسم)

وقوله:

(أما الخيال فما قبلت منه فما ... بل كان حظي من إلمامه ألما)

(وافى عبوسا فما استوفيت رؤيته ... باللحظ حتى تلاه الفجر مبتسما)

والله أعلم.

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمائة

" أسر دبيس بن صدقة ":

سببه مسيره من

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣٥