تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحنفي بحماه نائبا عن قاضيها جمال الدين عبد الله بن العديم حسبما تقدم ذكره.

كان فاضلا في النحو والعروض، وله نظم حسن ولهج في آخر وقته بمدائح الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وفيه: ورد الخبر إلى حلب أن الشيخ تقي الدين علي بن السبكي تولى قضاء القضاة الشافعية بدمشق المحروسة بعد أن حدث الخطيب بدر الدين محمد بن القاضي جلال الدين نفسه بذلك وجزم به وقبل الهناء فقال فيه بعض أهل دمشق:

(قد سبك السبكي قلب الخطيب ... فعيشه من بعدها ما يطيب)

وفيه " طلب القاضي جمال الدين سليمان بن ريان علي البردي من حلب إلى دمشق لمباشرة نظر الجيوش بالشام واستمر بدمشق إلى أن نكب تنكز كما سيأتي فعزل بالتاج إسحاق ثم حضر إلى حلب وأقام بداره بالمقام.

وفيها: في شعبان قدم الأمير الفاضل صلاح الدين يوسف الدواتدار شادا بالمملكة الحلبية.

وفيها: في رمضان ورد الخبر أن الأمير سيف الدين أبا بكر البانيري باشر النيابة بقلعة الرحبة، وهو الذي كان تولى تجديد عمارة جعبر كما تقدم فقال فيه بعض الناس:

(يا باذلا في جعبر جهده ... ما خيب السلطان مسعاكا)

(عوضك الرحبة عن ضيق ما ... قاسيت قد أفرحنا ذاكا)

(فضاجع البق وناموسها ... لولا ضجيعاك لزرناكا)

وفيه: شرع نائب الشام تنكز في الرجوع من متصيدة بالمملكة الحلبية وكان قد حضر إليها في شعبان ومعه صاحب حماه الملك الأفضل وحريم وحظايا وحشم وحمام ولحق الفلاحين والرعية بذلك كلفة وضرر كبير واجتمع نائب الشام وصاحب حماه على إعادة بدر الدين محمد بن علي المعروف بابن الحمص رامي البندق المشهور إلى منزلته من الرماية بعد أن كان قد أسقط على عادتهم وأسقطوا من كان أسقطه، واجتمعت أنا بابن الحمص المذكور بحلب فسألته أن يريني شيئا من حذفة في البندق فرمى إلى حائط فكتب عليه بالبندق ما صورته محمد بن علي بخط جيد ثم أمر غلامه فصار الغلام يرمي بندقا إلى الجو وهو يتلقاه فيصيبه في سرعة على التوالي فجاء من ذلك بالعجب العجيب.

وفيه: نادى مناد في جامع حلب وأسواقها وقدامه شاد الوقف بدر الدين يتليك الأسندمري من أمراء العشرات بما صورته معاشر الفقهاء والمدرسين والمؤذنين وأرباب وظائف الدين قد برز المرسوم العالي أن كل من انقطع منكم عن وظيفته وغمز عليه يستأهل ما يجري عليه، فانكسرت لذلك قلوب الخاص والعام وعظم به تألم الأنام وظهر مشد الوقف المذكور عن بغض وعناد لأهل العلم والدين فوقع منه يوم عيد الفطر كلمة قبيحة أقامت عليه الناس أجمعين وعقد له بدار العدل يوم العيد مجلس مشهود وأفتينا بتجديد

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣١٥