تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انفرد عن الخليط، ولا شك أن هذا قول ضعيف والصحيح عند الرافعي إن هذا لا يشترط والناقض يندفع بما تقدم من جواب العلامة فخر الدين.

وفيها: وأظنه في ربيع الآخر ورد الخبر إلى حلب بأن نائب الشام تنكز قبض على علم الدين كاتب السر القبطي الأصل بدمشق، وولى موضعه القاضي شهاب الدين يحيى بن القاضي عماد الدين إسماعيل بن القيسراني الخالدي وعذب النائب العلم المذكور وعاقبه وصادره وبينه وبين العلامة فخر الدين المصري قرابة فلحقه شؤمه ولفحه سمومه وسافر من حلب خائفا من نائب الشام فلما وصل دمشق رسم عليه مدة وعزل عن مدارسه وجهاته ثم فك الترسيم عنه وبعد موت تنكز عادت إليه جهاته وحسنت حاله ولله الحمد.

وفيها: في رجب ورد الخبر بوفاة القاضي شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله قاضي القضاة الشافعي بدمشق صدمت بغلته به حائطا فمات بعد أيام وخلق الناس موضع الصدمة من ذلك الحائط بالخلوق ومن لطف الله به أن السلطان عزله بمصر يوم موته بدمشق، وعزل القاضي جلال الدين محمد القزويني عن قضاء الشافعية بمصر ونقله إلى القضاء بالشام موضع ابن المجد ورسم بمصادرة ابن المجد فلما مات صودر أهله وكان ابن المجد فيه خير وشر ودهاء ومروءة.

قلت:

(لا ييأس مخلط ... من رحمه الله العفو)

(دليل هذا قوله ... وآخرون اعترفوا)

وولي بعد جلال الدين قضاء الديار المصرية قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة وأحسن السيرة وعزل القاضي برهان الدين بن عبد الحق أيضا عن قضاء الحنفية بالديار المصرية وولى مكانه القاضي حسام الدين الغوري قاضي القضاة ببغداد كان الوافد إلى مصر عقيب الفتن الكائنة بالمشرق لموت أبي سعيد.

وفيها: في رجب أيضا باشر القاضي بهاء الدين حسن بن القاضي جمال الدين سلمان بن ريان مكان والده نظر الجيوش بحلب في حياة والده وبسعيه له.

وفيها: في رجب مات بحلب فاضل الحنفية بها الشيخ شهاب الدين أحمد ابن البرهان إبراهيم بن داود ولى قضاء عزاز ثم نيابة القضاء بحلب مدة ثم انقطع إلى العلم وله مصنفات وولي إبنه داود جهاته.

وفيها: في رمضان توفي القاضي محي الدين يحيى بن فضل الله كاتب السر بمصر وقد ناف على التسعين وله نظم ونثر.

وفيها: أخرج الخليفة أبو الربيع سليمان المستكفي بالله من مكانه بمصر عنفا إلى قوص، وقلت في ذلك مضمنا من القصيدة المشهورة لأبي العلاء بيتا وبعض بيت:

(أخرجوكم إلى الصعيد لعذر ... غير مجد في ملتي واعتقادي)

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٣٠٧