ومنهم النقيب بدر الدين محمد بن زهرة الحسيني والقاضي جمال الدين سليمان بن ريان ناظر الجيش وناظر الدين محمد بن قرناص عامل الجيش وعمه المحبي عبد القادر عامل المحلولات والحاج وإسماعيل بن عبد الرحمن العزازي والحاج علي بن السقا وغيرهم، واشتد به الخطب وانزعج به الناس كلهم حتى البريؤن وقنت الناس في الصلوات وقلت في ذلك:
(قلبي لعمر الله معلول ... بما جرى للناس مع لولو)
(يا رب قد شرد عنا الكرى ... سيف على العالم مسلول)
(وما لهذا السيف من مغمد ... سواك يا من لطفه السول)
كان لؤلؤ هذا مملوكا لقندش ضامن المكوس بحلب ثم ضمن هو بعد أستاذه المذكور ثم صار ضامن العداد ثم صار أمير عشرة، ثم أمير طبلخانات ثم صار منه ما صار ثم أنه عزل ونقل إلى مصر وأراح الله أهل حلب منه فعمل بمصر أقبح من عمله بحلب وتمكن وعاقب حتى نساء مخدرات وصادر خلقا.
وفيها: في جمادى الأولى مات عز القضاة فخر الدين بن المنير المالكي من العلماء ذوي النظم والنثر، وألف تفسيرا وأرجوزة في السبع، ومات قاضي المجدل بدر الدين محمد بن تاج الدين الجعبري.
ومات قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الكناني الحموي بمصر له معرفة بفنون وعدة مصنفات حسن المجموع كان ينطوي على دين وتعبد وتصون وتصوف وعقل ووقار وجلالة وتواضع، درس بدمشق ثم ولي قضاء القدس ثم قضاء الديار المصرية ثم قضاء الشام ثم قضاء مصر، وولي مشيخة الحديث بالكاملية ومشيخة الشيوخ وحمدت سيرته ورزق القبول من الخاص والعام وحج مرات وتنزه عن معلوم القضاء لغناه مدة وقل سمعه في الآخر قليلا فعزل نفسه ومحاسنه كثيرة.
ومن شعره:
(لم أطلب العلم للدنيا التي ابتغيت ... من المناصب أو للجاه والمال)
(لكن متابعة الأسلاف فيه كما ... كانوا فقدر ما قد كان من حالي)
وفيها: في جمادى الآخرة مات الرئيس تاج الدين طالوت بن نصير الدين بن الوجيه بن سويد بدمشق حدث عن عمر القواس، وعاش خمسين سنة وهو سبط الصاحب جمال الدين بن صصرى، وكان فيه دين وبر وله أموال، ومات العلامة مفتي المسلمين شهاب بن أحمد بن جهبل الشافعي بدمشق، درس بالصلاحية، وولي مشيخة الظاهرية ثم تدريس الباذرانية، وله محاسن وفضائل ومات الأمير علم الدين طرقشي المشد بدمشق.
وفيها: في رجب مات الشيخ الإمام القدوة تاج الدين بن محمود الفارقي بدمشق عاش ثلاثا وثمانين سنة، وكان عابدا عاقلا فقيها عفيف النفس كبير القدر، ملازما للجامع