تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه دفن جوبان وابنه بالبقيع ولم يمكنا من الدفن في الجوبانية.

وفيها: في جمادى الأولى توفي شيخنا الشيخ برهان الدين إبراهيم بن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري بالباذرانية ودفن عقيب الجمعة بالباب الصغير وشيعه الخلق، ومولده ربيع الأول سنة ستين درس بالباذرانية، وله حلقة بالجامع جمع بين حسن الخلق والكرم وقضاء الحقوق ولين العريكة والصيانة والديانة، وعرضت عليه بالمناصب الكبار وألح عليه فيها كالقضاء والخطابة بدمشق فتمنع.

وساد في معرفة المذهب وله تأليف في الفرائض، وله تعليقة على التنبيه نحو عشرين مجلدا تنبئ عن اطلاع عظيم وتحقيق.

وله يد في الأصول ولا سيما مختصر ابن الحاجب وفي المنطق وكان كثير الديانة والورع والتقشف، أفتى في شبيبته ونزل عن الخطابة بعد أن وليها، وتصدى للاشتغال والفتوى، وكان متحرزا في نقله وفتاويه يقف مع النقل في الفتاوى تدينا متقللا من الدنيا رحمه الله تعالى.

قال لي يوما قاضي القضاة شمس الدين محمد بن النقيب الشافعي أحسن الله عاقبته: لقد تصدى الشيخ تاج الدين وولده برهان الدين لنفع هذه الأمة ثمانين سنة.

قلت:

(قد كان أعظمهم زهدا وأرفعهم ... مجدا وأسهرهم في العلم أجفانا)

(ما أودع الله من فضل لوالده ... إلا ونحن نراه في ابنه الآنا)

(إني لأصغر نفسي لازما أدبي ... من أن أقيم على البرهان برهانا)

وفيه: مات بدمشق شيخ الحنابلة مجد الدين إسماعيل الحراني ومولده سنة ست وأربعين وستمائة بحران.

كان يقرئ الكافي والمقنع، ويحفظ أحاديث الأحكام بلفظها معزوة، يقال أنه قرأ المقنع مائة مرة.

وكان خيرا لا يغتاب أحدا ولا يخالط ولا يتكلف في ملبس ولا تودد، ومن كلامه: ما وقع في قلبي الترفع على أحد فإني خبير بنفسي ولست أعرف أحوال الناس.

وفيها: في جمادى الآخرة مات بمصر العالم البارع معين الدين هبة الله بن حشيش ناظر الجيش فاضل ذكي أديب حسن المحاضرة كثير الاشتغال عارف بالحساب متواضع.

وفيه: تولى شهاب الدين أحمد بن جهيل تدريس الباذرانية موضع شيخنا برهان الدين.

وفيه: توفي الصاحب شرف الدين يعقوب بن جلال الدين عبد الكريم بمدينة حماه، ودفن بتربة اسندمر باشر نظر المماليك بدمشق وحجابة الديوان بحلب ونظر الجيش بها

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٨١