تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها: في جمادى الأولى كان حريق عظيم بدمشق في سوق الفرانين والقيسارية الجديدة والمسجد وذهب للناس أموال عظيمة.

وفيها: في خامس جمادى الآخرة توفي قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري الحنفي بالسكتة، ولي قضاء دمشق سنين ثم صرف ثم طلب إلى مصر فولي القضاء بها، وكانت له همة عالية وناموس وهيبة وسطوة على الأمراء والمتجوهين وأوراد رحمه الله تعالى، وولي مكانه الشيخ برهان الدين إبراهيم بن علي بن قاضي حصن الأكراد وأكرمه السلطان وسر به.

وفيه: توفي بالقدس شيخنا العلامة شهاب الدين أحمد بن جبارة المرداوي الحنبلي الزاهد الفقيه الأصولي المقري النحوي أقام رحمه الله بمصر دهرا وجاور بمكة، ثم قدم دمشق واشتغل الناس عليه بها مدة، ثم أقام بحلب واشتغلنا عليه ثم بالقدس. وكان صالحا صادقا زاهدا قانعا، وله مصنفات منها شرح الشاطبية أربع مجلدات.

وفيها: في شعبان قبض على تمرتاش بن جوبان ثم مات في شوال.

وفيها: في ليلة الإثنين والعشرين من ذي القعدة توفي شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي معتقلا بقلعة دمشق وغسل وكفن وأخرج وصلى عليه أولا بالقلعة الشيخ محمد بن تمام، ثم بجامع دمشق بعد الظهر وأخرج من باب الفرج واشتد الزحام في سوق الخيل، وتقدم عليه في الصلاة هناك أخوه، وألقى الناس عليهم مناديلهم وعمائمهم للتبرك، وتراص الناس تحت نعشه، وحزرت النساء بخمسة عشر ألفا، وأما الرجال فقيل: كانوا مائتي ألف وكثر البكاء عليه وختمت له عدة ختم وتردد الناس إلى زيارة قبره أياما، ورؤيت له منامات صالحة ورثاء جماعة.

قلت: ورثيته أنا بمرثية على حرف الطاء فشاعت واشتهرت وطلبها مني الفضلاء والعلماء من البلاد وهي:

(عثا في عرضه قوم سلاط ... لهم من نثر جوهره التقاط)

(تقي الدين أحمد خير حبر ... خروف المعضلات به تخاط)

(توفي وهو محبوس فريد ... وليس له إلى الدنيا انبساط)

(ولو حضروه حين قضى لألفوا ... ملائكة النعيم به أحاطوا)

(قضى نحبا وليس له قرين ... ولا لنظيره لف القماط)

(فتى في علمه أضحى فريدا ... وحل المشكلات به يناط)

(وكان إلى النقى يدعو البرايا ... وينهي فرقة فسقوا ولاطوا)

(وكان الجن تفرق من سطاء ... بوعظ للقلوب هو السياط)

(فيا لله ما قد ضم لحد ... ويا لله ما غطى البلاط)

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٧٥