تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم جهز الظاهر بدر الدين بيسرى الشمس، وعز الدين أستاذ الدار فتسلما الكرك في ثالث وعشرين جمادى الآخرة منها، ثم سار إليها الظاهر ورتبها وعاد.

وفيها: لما كان الظاهر على الطور أرسل عسكرا هدموا كنيسة الناصرة وهي أكبر مواطن عبادات النصارى ودينهم منها خرج وأغاروا على عكا وبلادها وعادوا ثم أغار السلطان بنفسه ثانيا وهدم برجا خارج عكا ولما وصل مصر واستقر قبض على الرشيدي ثم الدمياطي والبرلي.

وفيها: بعد عود الأشرف موسى بن المنصور إبراهيم بن المجاهد شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي من مصر إلى حمص، توفي بها، وصارت حمص للظاهر في ذي القعدة منها، والأشرف هذا آخر ملوك حمص من بيت شيركوه.

وملك حمص منهم خمسة: أولهم شيركوه بن شاذي ملكه إياها نور الدين الشهيد ثم ابنه محمد بن شيركوه وتلقب بالمجاهد ثم ابنه إبراهيم بن شيركوه وتلقب بالمنصور ثم ابنه موسى بن إبراهيم وتلقب بالأشرف.

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وستمائة:

فيها قبض الأشكري صاحب قسطنطينية على عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن كيقباذ صاحب بلاد الروم فإنه هرب إليه لما تغلب أخوه ركن الدين قلج أرسلان عليه وأكرمه الأشكري ومن معه من الأمراء والجند مدة، ثم عزمت جماعته على قتل الأشكري والتغلب على القسطنطينية، وبلغ ذلك الأشكري فاعتقل كيكاوس في قلعة وكحل جماعته.

وفيها: في ثامن رمضان توفي شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري بحماه، ومولده جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة، وكان دينا. فاضلا مقدما عند الملوك، وله النثر والنظم والعقل الوافر ولما ماتت غازنة بنت الكامل استشعر ابنها الأفضل علي بن المظفر محمود من أخيه المنصور صاحب حماه وعزم على الرحيل عن حماه فعرفه الشيخ شرف الدين كيف يسلك مع أخيه المنصور وقبح عند المنصور مفارقة أخيه وما برح بينهما حتى تصافيا، وله وقد كان مع الناصر يوسف مرة بعمان:

(أفدي حبيبا منذ واجهته ... عن وجه بدر التم أغناني)

(في وجهه خالان لولاها ... ما بت مفتونا بعمان)

واستشهد لقوله بعمان ولم يقل بعمين بقول الشاعر:

(فأطرق أطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما)

وشواهد ذلك كثيرة وتقدم مثله.

قلت: وفيها توفي الولي القدوة الشيخ أبو القاسم بن منصور القباري بالإسكندرية، وخطيب الشام عماد الدين عبد الكريم القاضي جمال الدين بن الحرستاني ابن خمس

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢١٠