تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أفامية فأقام بقلعتها وشرع يغير على التتر فتوجهوا إلى الشرق.

وفيها: جهز الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر عسكرا مع أستاذه علاء الدين إيدكين البندقدار لقتال علم الدين سنجر الحلبي المستولي على دمشق فخرج الحلبي لقتالهم، وكان صاحبا حماه وحمص مقيمين بدمشق لم يطيعا الحلبي لاضطراب أمره، واقتتلوا بظاهر دمشق في ثالث عشر صفر منها فانهزم الحلبي وأصحابه ودخل القلعة وهرب ليلا إلى جهة بعلبك فتبعوه وقبضوا عليه وحمل إلى مصر فاعتقل ثم أطلق.

وأقيمت الخطبة بالشام كله للظاهر واستقر البندقدار بدمشق لتدبير أمورها ثم عاد صاحبا حماه وحمص إلى بلديهما.

وفيها: ورد على البندقدار بدمشق مرسوم الظاهر بالقبض على بهاء الدين بغدي الأشرفي وعلى شمس الدين أقوش التركي وغيرهما من العزيزية والناصرية فقبض إيدكين البندقدار على بغدي فاجتمعت العزيزية والناصرية إلى البرلي، وخرجوا من دمشق ليلا على حمية ونزلوا بالمرج، وكان قطز قد ولى البرلي غزة والسواحل، فلما جهز الظاهر أستاذه إلى قتال الحلبي أمر البرلي بالانضمام إليه، فسار البرلي مع النبدقدار وأقام بدمشق فلما قبض على بغدي خرج البرلي وأرسل إيدكين يطيب قلبه ويحلف له فلم يلتفت إليه، وسار إلى حمص ليوافقه الأشرف موسى على العصيان فأبى ثم إلى حماه ليوافقه صاحبها فأبى فأحرق البرلي زرع بيدر العشر، وسار إلى شيزر، ثم إلى جهة حلب.

وكان إيدكين قد جهز عسكرا صحبة فخر الدين الحمصي للكشف عن البيرة فإن التتر نازلوها، فلما قدم البرلي إلى حلب كان بها فخر الدين الحمصي، فقال له البرلي: نحن في طاعة الملك الظاهر فتمضي إلى السلطان وتسأله أن أكون أنا ومن معي مقيمين بهذا الطرف تحت طاعته ولا يكلفني وطء بساطه.

فسار الحمصي إلى جهة مصر ليؤدي هذه الرسالة فتمكن البرلي واحتاط على ما بحلب من الحواصل، واستبد بالأمر وجمع العرب والتركمان واستعد لقتال عسكر مصر، ولقي فخر الدين الحمصي في الرمل جمال الدين المحمدي الصالحي متوجها بمن معه من عسكر مصر لقتال البرلي وإمساكه، فأرسل الحمصي يعرف الظاهر بما طلبه البرلي فأنكر الظاهر على فخر الدين وأرسل يأمره بالمسير مع المحمدي إلى قتال البرلي فعاد من وقته.

ثم رضي الظاهر على علم الدين سنجر الحلبي وجهزه وراء المحمدي في جمع من العسكر ثم أردفه بعز الدين الدمياطي في جمع وساروا جميعهم وطردوا البرلي عن حلب وانقضت السنة والأمر على ذلك.

وفيها: ورد الخبر بقتل الملك الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وعقد عزاؤه بجامع دمشق في سابع جمادى الأولى وذلك أنه لما بلغ هولاكو كسرة عسكره بعين جالوت وقتل كتبغا، ثم كسره عسكره على

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٠٥