وفيها: في العشر الأواخر من ذي القعدة شرع علم الدين سنجر الحلبي نائب دمشق في تجديد عمارة قلعة دمشق، وعمل فيها حتى النساء وشر الناس بها.
سلطنة الحلبي بدمشق
كان قطز قد استناب علم الدين سنجر الحلبي بدمشق، فلما تملك الظاهر حلف الحلبي الناس لنفسه في العشر الأول من ذي الحجة منها.
وتلقب بالملك المجاهد، وجعل السكة والخطبة باسمه وكاتب المنصور بحماه في ذلك فقال: أنا مع من ملك مصر.
قبض الملك السعيد وعود التتر
وفيها اجتمع الأمراء على السعيد بن بدر الدين لؤلؤ بحلب وقبضوا عليه لسوء سيرته ولأنه خالفهم في تجهيز سابق الدين أمير مجلس الناصري في جماعة قليلة إلى لقاء التتر لما ساروا إلى البيرة.
وكان السعيد قد برز إلى بابلي ولم يجدوا بخزائنه طائلا، فهددوه بالعذاب إن لم يقر بماله فنبش من تحت أشجار بجوار بابلي جملة قيل خمسون ألف دينار مصرية ففرقت في أمراء العسكر واعتقلوه بالثغر، وقدموا عليهم حسام الدين الجوكندار العزيزي.
ثم سارت التتر إلى حلب فاندفع حسام الدين والعسكر بين أيديهم إلى جهة حماه، وملك التتر حلب في آخر هذه السنة وأخرجوا أهلها إلى قرنيبا واسمها مقر الأنبياء، وجمعوهم بها وأفنوا غالبهم قتلا.
ووصل حسام الدين الجوكندار ومن معه حماه، فأضافهم المنصور على وجل منهم، ثم ساروا إلى حمص، فلما قارب التتر حماه خرج الأخوان المنصور والأفضل والأمير مبارز الدين وباقي العسكر، واجتمعوا بحمص مع العساكر إلى أن خرجت هذه السنة.
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمائة:
في يوم الجمعة خامس المحرم منها انكسر التتر على حمص وذلك إن التتر قدموا في آخر السنة الماضية واجتمع العزيزية والناصرية والمنصور صاحب حماه، والأشرف صاحب حمص، وسارت التتر إليهم والتقوا بظاهر حمص والتتر أكثر بكثير، فانهزم التتر وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون منهم كيف شاءوا.
ووصل المنصور بعدها إلى حماه، وانضم من سلم من التتر إلى باقي جماعتهم قرب سلمية، واجتمعوا ونزلوا على حماه يوما ثم رحلوا، وبعد رحيلهم رحل المنصور والأفضل منها إلى دمشق، وكذلك الأشرف صاحب حمص، وأما حسام الدين الجوكندار العزيزي فلم يدخل دمشق وسار إلى مصر، وأقام صاحب حماه وصاحب حمص بدمشق في دورهما.
وأما التتر فساروا عن حماه إلى أفامية، وكان سيف الدين الدبيلي الأشرفي قد وصل