تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستين سنة لتسع بقين من رجب منها، وحكم بمصر نائبا وملكا نحو أربعين سنة.

وكذلك معاوية حكم في الشام نائبا نحو عشرين وملكا نحو عشرين، وكان مهيبا مدبرا يباشر بنفسه، واستوزر أول ملكه وزير أبيه صفي الدين بن شكر ومات فلم يستوزر أحدا بعده، وأكثر سماع الحديث.

وبني للشيخ عمر بن دحية دار الحديث بين القصرين في الجانب الغربي، ونفق عنده الأدب والعلم، وامتحن الفضلاء بمسائل غربية.

وكان الأمير فخر الدين وإخوته عماد الدين وكمال الدين ومعين الدين من أكابر دولته فإنهم حازوا فضيلة السيف والقلم يباشر أحدهم التدريس ويتقدم على الجيش، ثم اتفق الأمراء على تحليف العسكر للملك العادل أبي بكر بن الكامل وهو حينئذ نائب أبيه بمصر، فحلف له العسكر وأقاموا في دمشق الجواد بن يونس بن مودود بن العادل أبي بكر بن أيوب نائبا عن العادل أبي بكر بن الكامل وهدد الأمراء الناصر داود حتى رحل إلى الكرك.

وبلغ شيركوه صاحب حمص وفاة الكامل، وكان الكامل على نية قتاله، فلعب بالكرة بخلاف العادة وهو في عشر التسعين وحزن المظفر بحماه لذلك عظيما وارتجع صاحب حمص سلمية من المظفر، وقطع قناتها عن حماه فيبست بساتينها ثم عزم على قطع النهر عن حماه فسد مخرجه من بحيرة قدس بظاهر حمص فبطلت نواعير حماه والطواحين، وذهب ماء العاصي في أودية بجوانب البحيرة، ثم لما لم يجد الماء مسلكا هدم السد وجرى كما كان.

وبلغ الحلبيين موت الكامل فجهزوا عسكرا لنزع المعرة من يد المظفر وحاصروا قلعتها وملكوها، وخرج عسكر المعرة حينئذ إلى حلب، ثم سار عسكر حلب ومقدمهم المعظم توران شاه بن صلاح الدين إلى حماه وحاصروها حتى خرجت السنة.

وفيها: عقد عقد غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ سلطان الروم على غازية خاتون بنت العزيز صاحب حلب وهي صغيرة وقبل عن كيخسرو قاضي دوقات، ثم عقد عقد الملك الناصر يوسف بن العزيز صاحب حلب على ملكة خاتون أخت كيخسرو وأم ملكة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وزجها المعظم عيسى صاحب دمشق بكيقباذ، وخطب لغياث الدين كيخسرو بحلب.

وفيها: خرجت الخوارزمية عن طاعة الصالح أيوب بعد موت أبيه الكامل ونهبوا البلاد.

وفيها: حاصر لؤلؤ صاحب الموصل الصالح أيوب بن الكامل بسنجار فبذل الصالح للخوارزمية حران والرها، فعادوا إلى طاعته وتقاتلوا فانهزم لؤلؤ هزيمة قبيحة، وغنم عسكر الصالح منهم شيئا كثيرا.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٦٢