تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها توفي كيقباذ: علاء الدين بن كيخسرو صاحب الروم وملك بعده ابنه غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أرسلان بن سلجوق.

وفيها: دخل الناصر داود صاحب الكرك مصر، وصار مع الكامل على ملوك الشام فجدد عقده على ابنته مطلقته عاشوراء، وأركبه بصناجق سلطانية، ووعده بدمشق، وحمل العادل أبو بكر بن الكامل الغاشية بين يديه وبالغ في إكرامه.

وفيها: حاصر توران شاه عم العزيز بعسكر حلب بغراس وقد عمرتها الداودية بعد تخريب صلاح الدين لها، ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية، ثم أغار الفرنج على ربض دير ساك وهو بحلب، وقاتلهم العسكر، فانكسر الفرنج وأسر وقتل فيهم، وعاد العسكر بالأسرى والرؤوس وكانت وقعة عظيمة.

وفيها: استخدم الصالح أيوب بن الكامل وهو بالشرق ينوب عن أبيه الخوارزمية عسكر جلال الدين منكرتي فإنهم بعد قتل جلال الدين خدموا كيقباذ وفيهم مقدمون مثل بركت خان وكشلو خان وصارو خان وفرخ خان ويزدي خان، فلما تولى كيخسرو بن كيقباذ قبض على كبيرهم بركت خان ففارقه الخوارزمية وساروا عن الروم ونهبوا ما على طريقهم فاستمالهم الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل واستخدمهم بإذن أبيه.

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وستمائة:

فيها توفي الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب بالذرب في المحرم، وملك دمشق أخوه الصالح إسماعيل بعهد منه، ومدة ملكه ثمان سنين وشهور لم ينهزم قط، واتفق له أشياء خارقة للعقل في السعادة.

وكان سخيا حسن العقيدة وبنى بدمشق قصورا ومنتزهات حسنة وأقلع لما مرض عن اللذات والأغاني، وأقبل على الإستغفار ودفن بتربته بجانب الجامع وترك بنتا واحدة تزوجها الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل، وبلغ الكامل بمصر وفاة أخيه الأشرف فسار إلى دمشق ومعه الناصر داود صاحب الكرك والناصر لا يشك أن الكامل يعطيه دمشق لما تقرر بينهما، واستعد الصالح إسماعيل للحصار وأنجد من حلب وحمص، ونازل الكامل دمشق في جمادى الأولى منها وأحرق الصالح بالتفاطين ما بالعقيبة من خانات وأسواق وغيرها، ووصل من حمص نجدة رجالة خمسون رجلا فظفر بهم الكامل وشنقهم بين البساتين، وأرسل للمظفر صاحب حماه توقيعا بسلمية لانتمائه إليه.

وسلم الصالح دمشق إلى أخيه الكامل لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى وتعوض عنها بعلبك والبقاع مضافا إلى بصرى.

ثم لم يلبث الكامل غير أيام ومرض بالزكام فدخل الحمام وصب ماء شديدة الحرارة فاندفعت النزلة إلى معدته فتورمت ونهاه الأطباء عن القيء فتقيأ فمات لوقته وعمره نحو

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٦١