(وكذا الفاضل مثلي ... عند قسم الرزق فاضل)
وقولي:
(لا تحرصن على فضل ولا أدب ... فقد يضر الفتى علم وتحقيق)
(واحذر تعد من العقال بينهم ... فإن كان قليل العقل مرزوق)
(والحظ أنفع من خط تزوقه ... فما يفيد قليل الحظ تزويق)
(والعلم يحسب من رزق الفتى وله ... بكل متسع في الفضل تضييق)
(أهل الفضائل والآداب قد كسدوا ... والجاهلون فقد قامت لهم سوق)
(والناس أعداء من سارت فضائله ... فإن تعمق قالوا عنه زنديق)
والله أعلم.
وفيها: في شوال توفي الإمام الناصر لدين الله وخلافته سبع وأربعون سنة، وعمي في آخر عمره، ومات بالدوسنطارية وعمره نحو سبعين سنة، وكان يتشيع وهمته إلى البندق والطيور والفتوة، وقيل أنه هو الذي كاتب التتر ليشتغل بهم خوارزم شاه عن العراق.
" وبويع ابنه الظاهر " بأمر الله أبو نصر محمد وهو الخامس والثلاثون منهم وعدل وأزال المكوس وأطلق الحبوس وظهر للناس بخلاف أبيه، ولم تطل مدته غير تسعة اشهر.
قلت: كان جميل الصورة أبيض بحمرة شديد القوى فيه دين وعقل قيل له ألا تتفسح وتتنزه فقال من فتح بعد العصر أيش يكسب، وكان يقول الجمع شغل النجار أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال اتركوني افعل الخير فكم بقيت أعيش، وقد فرق ليلة العيد في العلماء والصالحين مائة ألف دينار، قال ابن الأثير: لقد أظهر من العدل والإحسان ما أحيا به سنة العمرين، والله أعلم.
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة:
فيها نازل المعظم عيسى صاحب دمشق حمص، ثم رحل عنها لكثرة موت الخيل، وورد عليه الأشرف أخوه من الشرق طالبا للصلح فأكرمه ظاهرا وأسره باطنا، وأقام عنده حتى انقضت هذه السنة.
وفيها: فتح السلطان جلال الدين تفليس من الكرج ونازل خلاط فطال القتال وبها نائب الأشرف الحاجب حسام الدين على الموصل وذلك في عشرين ذي العقدة ورحل عنها لسبع بقين من ذي الحجة لكثرة الثلج.
وفيها: في رابع عشر رجب توفي الخليفة الظاهر بأمر الله محمد بن الناصر لدين الله كان أبوه شيعيا وكان هو سنيا، كان أبوه جماعا وكان هو باذلا، كان أبوه طويل المدة وكان هو قصير المدة، كان لأبيه صنجة زائدة لقبض المال فخرج توقيع الظاهر بإبطالها وأوله: ﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ .
" وتولى الخلافة بعده ابنه الأكبر المستنصر بالله " أبو جعفر المنصور وهو السادس