وفيها: خرجوا على علاء الدين محمد خوارزم شاه بن تكش، وعبروا نهر سيحون ومعهم ملكهم جنكيز خان لعنه الله فاستولى على بخارا رابع ذي الحجة بالأمان، وحاصروا القلعة وملكوا وقتلوا كل من بها ثم قتلوا أهل البلد عن آخرهم.
واعلم أن مملكة الصين متسعة دورها ستة أشهر وانقسمت قديما ستة أجزاء كل جزء مسيرة شهر يتولاه خان وهو بلغتهم الملك نيابة عن خانهم الأعظم وكان خانهم الكبير الذي عاصر خوارزم شاه محمد بن تكش يسمى الطرخان ورث الخانية كابرا عن كابر بل كافرا عن كافر ومن عادة خانهم الأعظم الإقامة بطوغاج وهي واسطة الصين، وكان من زمرتهم في عصر المذكور شخص يسمى دوشي خان أحد خانات الأجزاء الستة وكان متزوجا عمة جنكيز خان اللعين وقبيلة جنكيزخان اللعين هي المعروفة بقبيلة التمرجي سكان البراري ومشتاهم يسمى أرغون وهم المشهورون بين الترك بالشر والغدر لم تر ملوك الصين إرخاء عنانهم لفسادهم وطغيانهم، فاتفق أن دوشي خان زوج عمة جنكيزخان مات فزار جنكيز خان عمته معزيا لها، وكان الخانان المجاوران لعمل دوشي خان يسمى أحدهما كشلو خان والآخر فلان خان، وكانا يليان ما يتاخم أعمال دوشي خان المتوفي من الجهتين فأرسلت امرأة دوشي خان إلى كشلي خان والخان الآخر ينعي إليها زوجها دوشي خان وإنه لم يخلف ولدا، وأنه كان حسن الجوار لهما وأن ابن أخيها جنكيز خان إن أقيم مقامه، يحذو حذو المتوفي في معاضدتهما فأجابا إلى ذلك، وتولى جنكيز خان ما كان لدوشي خان من الأمور بمعاضدة الخانين المذكورين فلما انهى الأمر إلى الخان الأعظم الطرخان أنكر تولية جنكيز خان واستحقره وأنكر على الخانين اللذين فعلا ذلك فخلعوا طاعة الطرخان وانضم إليهم عشائرهم وقاتلوا الطرخان فهزموه وتمكنوا من بلاده، ثم صالحهم وأبقوه على بعض بلاده واشترك جنكيز خان والخانان الآخران في الأمر، فمات الواحد واستقل جنكيز خان وكشلو خان بالأمر، ثم مات كشلو خان وقام ابنه وتسمى كشلو خان أيضا مقامه فاستضعفه جنكيز خان لصغره وأخل بالقواعد التي كانت بينه وبين أبيه ففارقه كشلو خان لذلك وعاداه فجرد جنكيز خان جيشا مع ولده دوشي خان وسار فقاتل كشلو خان، فانهزم كشلو خان وتبعه دوشي خان وقتله وعاد برأسه إلى جنكيز خان فانفرد جنكيز خان بالمملكة.
ثم إن جنكيز خان راسل خوارزم شاه محمد بن تكش في الصلح فلم ينتظم فجمع عساكره وقاتل خوارزم شاه محمد فانهزم خوارزم شاه واستولى جنكيز خان على بلاد ما وراء النهر، ثم تبع خوارزم شاه وهو هارب بين يديه حتى دخل بحر طبرستان ثم استولى جنكيز خان على البلاد ثم كان من هذا وهذا ما سيذكر.
وفيها: حلف الملك المنصور صاحب حماه الناس لولده الملك المظفر محمود وجعله ولي عهده، وجرد منه عسكرا والطواشي مرشدا والمنصوري نجدة للكامل بمصر فأكرمه الكامل وأنزله في الميمنة منزلة أبيه وجده في الأيام الناصرية، وبعد توجه المظفر