حينئذ يقال له كشلي خان وبينه وبين الخطا عداوة متحكمة فأرسل كل واحد من كشلي خان ومن الخطا يسأل خوارزم شاه أن يكون معه على خصمه فأجابهما بالمغلطة ينتظر ما يكون منهما فلما وقع بين كشلي خان والخطا انتصر كشلي خان وقتل فيهم، وفتك فيهم أيضا خوارزم شاه فلم يبق من الخظا إلا مستسلم أو معتصم بالجبال.
ثم دخلت سنة خمس وستمائة:
والعادل وولداه الأشرف والمعظم بدمشق.
وفيها: توجه الأشرف موسى بن العادل من دمشق إلى بلاده الشرقية وتلقاه بحلب صاحبها الملك الظاهر وأنزله بالقلعة، وبالغ في إكرامه وإقاماته، وقدم له من التحف والنقد والخيل والبغال والخلع له ولأصحابه شيئا فرطا، ثم سار الأشرف إلى بلاده.
وفيها: أجرى الملك الظاهر القناة من جيلان إلى حلب بأموال عظيمة وبقي البلد يجري الماء فيه.
وفيها: وصل غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقي صاحب الروم إلى مرعش لقصد بلاد ابن الأون الأرمني وأنجده الظاهر فعاث كيخسرو في بلاد الأرمن ونهب وفتح حصن قرقوس.
وفيها: قتل معز الدين سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب جزيرة ابن عمر؛ كان ظالما قتالا قطاعا للأنوف والألسنة والآذان واللحى، وتعدى ظلمه إلى أولاده وحريمه وحبس ابنيه محمودا ومودودا في قلعة وحبس ابنه غازيا بدار في المدينة وبالدار هوام فاصطاد غازي حية منها وأرسلها إلى أبيه في منديل ليرق له فازداد قسوة، فاحتال غازي حتى هرب وله شخص يخدمه فقرر معه أن يسافر ويظهر إنه غازي بن معز الدين سنجر شاه ليأمنه أبوه، فمضى ذلك الشخص إلى الموصل فأعطى شيئا وسافر منها واتصل الخبر بسنجر شاه فاطمأن وتوصل غازي حتى دخل دار أبيه واختفى عند بعض سراري أبيه وعلم به جماعة منهم وكتموه بغضا في سنجر شاه فشرب سنجر شاه يوما بظاهر البلد واقترح على المغنين الأشعار الفراقية وهو يبكي، ودخل داره سكران إلى المحضية التي ابنه مختف عندها، ودخل الخلا فهجم عليه ابنه غازي فضربه بسكين أربع عشر ضربة وذبحه وتركه ودخل الحمام وقعد يلعب مع الجواري، فلو قدر الله أنه أحضر الجند واستحلفهم لوقته لتم أمره، ولكن اطمأن فجمع أستاذ الدار الناس وهجم على غازي فقتله وحلف العسكر لأخيه محمود بن سنجر شاه، وتلقب معز الدين بلقب أبيه، ووصل معز الدين محمود واستقر بالجزيرة وغرق جواري أبيه في دجلة ثم قتل أخاه مودودا.
ثم دخلت سنة ست وستمائة:
فيها سار العادل من دمشق إلى حران ووصل إلى بها الملك الصالح محمود بن محمد بن قرا أرسلان الأرتقي صاحب آمد، وحصن كيفا وسار العادل فنازل سنجار وبها صاحبها قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود بن