وفيها: تزوج أبو بكر بن البهلوان بنت ملك الكرج لاشتغاله باللهو عن التدبير فكف الكرج عنه لذلك.
ثم دخلت سنة ثلاث وستمائة:
فيها نازل العادل في طريقه إلى الشام عكا فصالحه أهلها على إطلاق الأسرى، ثم وصل دمشق ثم سار ونزل بظاهر حمص على بحيرة قدس، وجاءت العساكر من الجهات، ولما خرج رمضان سار ونازل حصن الأكراد وفتح برج أعناز وأخذ منه سلاحا ومالا وخمسمائة رجل ثم نصب على طرابلس المجانيق، وعاث العسكر في بلادها وقطع قناتها، وعاد في آخر ذي الحجة إلى بحيرة قدس.
وفيها: أرسل غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد ملك الغورية يستميل يلدز مملوك أبيه المستولي على غزنة فلم يجبه يلدز وطلب يلدز من غياث الدين أن يعتقه فأحضر الشهود وأعتقه وأرسل مع عتاقته هدية عظيمة، وكذلك أعتق أيبك المستولي على الهند وأهدى له فقبل كل منهما ذلك، وخطب له أيبك ببلاده من الهند دون يلدز وخرج بعض العساكر عن طاعة يلدز لعدم طاعته لغياث الدين.
وفيها: في ثالث شعبان ملك غياث الدين كيخسرو صاحب الروم أنطالية - باللام - مدينة للروم على ساحل البحر.
وفيها: قبض عسكر خلاط على صاحبها ابن بكتمر لكونه قبض على أتابكه قتلغ، وملكوا بلبان مملوك شاهرمن بن سقمان صاحب خلاط كما مر سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
ثم دخلت سنة أربع وستمائة:
والعادل على بحيرة قدس، ثم هادن صاحب طرابلس ونزل إلى دمشق.
وفيها: ملك الأوحد أيوب بن العادل خلاط من بلبان كما مر سنة أربع وتسعين وخمسمائة فسار الأوحد من ميافارقين وملك موش، ثم قاتله بلبان فانهزم بلبان واستنجد بمغيث الدين طغرل بك شاه بن قلج أرسلان السلجوقي صاحب أرزن الروم فهزما الأوحد، ثم غدر طغرل بك شاه ببلبان فقتله ليملك بلاده فلم يسلموا إليه خلاط ولا مناز كرد فرجع إلى بلاده، وكاتب أهل خلاط الأوحد فسار إليهم وملكها وبلادها بعد يأسه منها، واستقر فيها، ولما استقر العادل بدمشق وصل إليه التشريف من الإمام الناصر صحبة الشيخ شهاب بن السهروردي فبالغ الملك العادل في إكرام الشيخ وتلقاه إلى القيصر ووصل من صاحبي حماه وحلب ذهب لينشر على العادل إذا لبس الخلعة فكان يوما مشهودا والخلعة جبة أطلس أسود بطراز مذهب وعمامة سوداء بطراز مذهب وطوق ذهب مجوهر يطوق به، وسيف قرابه ملبس ذهبا يقلد به، وحصان أشهب بركاب ذهب ونشر على رأسه علم أسود مكتوب فيه بالبياض اسم الخليفة، ثم خلع رسول الخليفة على كل واحد من الملك الأشرف والمعظم ابني العادل وعلى الوزير صفي الدين بن شكر، وقرىء تقليده بالبلاد التي