تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك من قلعتها بالأمان واعتقله، ثم حضر قلعة نجم وملكها في آخر رجب منها، وأرسل إلى المنصور بحماه يبذل له منبج، وقلعة نجم على أن يصير معه على العادل فاعتذر بحلفه للعادل، فسار الظاهر إلى المعرة وأقطع بلادها واستولى على كفر طاب وأفامية، وكانت لابن المقدم وأحضر عبد الملك بن المقدم وضربه قدام نائبه قراقوش بافامية ليسلمها فضرب قراقوش النقارات بالقلعة لئلا يسمع أهل البلد صراخه، وخاب الظاهر فرحل عنها إلى حماه وحاصرها وجرح ثم صالح المنصور على ثلاثين ألف دينار صورية وسار فنازل دمشق وبها المعظم بن العادل ومع الظاهر أخوه الأفضل وميمون القصري صاحب نابلس وغيره، فخرج العادل بعساكر مصر وأقام بنابلس ولم يجسر على قتالهما وتعلق النقابون بسور دمشق فاختلف الظاهر والأفضل على من يملك دمشق منها وتخلى الأفضل عن القتال فتخلت الأمراء لتخليه فرحل الظاهر عن دمشق في أول محرم سنة ثمان وتسعين وسار الأفضل إلى حمص.

وفيها: أي سنة سبع وتسعين توفي عماد الدين الكاتب محمد بن عبد الله بن حامد الاصفهاني فاضل في الفقه والأدب والتاريخ والنظم والنثر كتب لنور الدين ولصلاح الدين، وله البرق الشامي وخريدة القصر وغيرهما، ومولده سنة تسع عشرة وخمسمائة، فعمره نيف وسبعون سنة.

قلت: وبينه وبين القاضي الفاضل محاورات، لقيه يوما راكبا فقال له: سر فلا كبا بك الفرس. فقال الفاضل: دام علا العماد - وهذا يقرأ طردا وعكسا - واجتمعا يوما في موكب السلطان وقد سد الغبار الفضاء فأنشد العماد:

(أما الغبار فإنه ... مما أثارته السنابك)

(والجو منه مظلم ... لكن أنارته السنابك)

(يا دهر لي عبد الرحيم ... فلست أخشى مس نابك)

وتوفي بدمشق وكان إذا دخل عليه عائد ينشد:

(أنا ضيف بربعكم ... أين أين المضيف)

(أنكرتني وجوهكم ... مات من كنت أعرف)

والله أعلم.

وفيها: استولى غياث الدين ملك الغورية على ما كان لخوارزم شاه بخراسان ولما ملك غياث الدين مرو سلمها إلى هندوخان بن ملك شاه بن خوارزم شاه تكش الذي هرب من عمه إليه ولما استقرت سرخس وطوس ونيسابور وغيرها لغياث الدين عاد إلى بلاده، وكان معه أخوه شهاب الدين فعاد إلى الهند ففتح وغنم وفتح نهر والة العظيمة.

وفيها: في رمضان ملك ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان ملطية وكانت لأخيه معز الدين قيصر شاه، ثم سار ركن الدين إلى أرزن الروم وكانت لمحمد بن صلتق وهو

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١١٥