وفيها: قدم مماليك البهلوان عليهم مملوكا اسمه ككجا فعظم ككجا واستولى على الري وهمدان.
وفيها: عاد العزيز عثمان صاحب مصر إلى منازلة أخيه الأفضل ونزل الغور من أرض سواد دمشق، ففارقه بعض الأمراء الأسدية فبادر العزيز مصر بمن بقي معه.
وكان الأفضل قد استنجد بعمه العادل فلما عاد العزيز سار الأفضل والعادل والأسدية المذكورون طالبين مصر في أثر العزيز حتى نزلوا بلبيس، وقصد الأفضل مصر فمنعه عمه العادل وقال: مصر لك متى شئت.
وكاتب العزيز باطنا وأمره بإرسال القاضي الفاضل للصلح، وكان الفاضل قد اعتزلهم لفساد أحوالهم فسأله العزيز حتى توجه فاجتمع بالعادل وأصلحا بينهما وأقام العادل بمصر عبد العزيز ابن أخيه ليقرر مملكته وعاد الأفضل إلى دمشق.
وفيها: هزم يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الفرنج بالأندلس في حروب.
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة:
فيها فتح شهاب الدين الغوري قلعة بهنكر العظيمة بالأمان، وصالح أهل قلعة كواكير وبينهما خمسة أيام على مال ثم غنم وأسر وعاد إلى غزنة.
وفيها: قتل سنقر الطويل شحنة أصبهان للخليفة صدر الدين بن عبد اللطيف بن محمد الخجندي رئيس الشافعية بأصبهان، وهو الذي سلمها إلى الخليفة لوحشة بينهما.
انتزاع دمشق من الأفضل
بلغ العادل بمصر والعزيز اضطراب أمور الأفضل فسارا من مصر إليه فأرسل إليهما فلك الدين أحد أمرأته أخا العادل لأمه فأكرمه العادل وأظهر الإجابة إلى ما طلب وسارا ونزلا على دمشق، وقد حصنها الأفضل فكاتبه بعض الأمراء من داخل في تسليمها إليه فزحف العادل والعزيز ضحى الأربعاء السادس والعشرين من رجب منها، فدخل العزيز من باب الفرج والعادل من باب توما فسلم الأفضل القلعة وانتقل منها وأخرج وزيره ضياء الدين بن الأثير في صندوق خوفا عليه، وكان الظافر خضر بن صلاح الدين صاحب بصرى معاضدا للأفضل فأخذت منه بصرى فأقام عند الظاهر بحلب وأعطى الأفضل صرخد فاستوطنها، ودخل العزيز دمشق يوم الأربعاء رابع شعبان.
ثم سلمها إلى عمه العادل ورحل العزيز منها تاسع شعبان، فمدة ملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهر، وأبقى العادل السكة والخطبة للعزيز، وكتب الأفضل من صرخد إلى الإمام الناصر يشكو عمه أبا بكر وأخاه العزيز عثمان وأول الكتاب:
(مولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد أخذا بالسيف حق علي)
(فانظر لي حظ هذا الاسم كيف لقى ... من الأواخر ما لاقى من الأول)