عمه، ثم ملك صغانيان عنوة وأسر صاحبها موسى.
وفيها: أمر ألب أرسلان بعود بنت الخليفة إلى بغداد، وكانت قد سارت إلى طغرلبك بغير رضاء الخليفة.
وفيها: اقتتل ألب أرسلان وقطلومش قرب الري، فوجد قطلومش ميتا بعد هزيمة عسكره فبكى عليه ألب أرسلان لأجل القرابة والرحم وسلاه نظام الملك ودخل ألب أرسلان الري في المحرم منها. وقطلومش السلجوقي: هو جد الملوك بقونية وأقصرا وملطية إلى أيام التتر وسيأتي، وكان قطلومش قد أتقن علم النجوم.
وفيها: شاع ببغداد والعراق وخوزستان وغيرها أن أكرادا تصيدوا فرأوا في البر خياما سوداء فيها لطم وعويل وقائل يقول: مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم أهله قلع أصله، فصدق ذلك السفلة وخرج رجالهم ونساؤهم يلطمون.
قال ابن الأثير: وجرى بالموصل كذلك ونحن بها سنة ستمائة أصاب الناس وجع الحلق، فشاع أن امرأة من الجن اسمها أم عنقود مات ابنها، ومن لا يعمل مأتما أصابه هذا المرض، فكان النساء والأوباش يلطمون على عنقود ويقولون:
(يا أم عنقود اعذرينا ... قد مات عنقود وما درينا)
وإلى الآن يقع الناس في هذا الهذيان.
وفيها: مات أبو القاسم بن علي بن برهان الأسدي النحوي المتكلم له اختيار في الفقه مشى في الأسواق مكشوف الرأس ولم يقبل من أحد شيئا؛ مال إلى مذهب مرجئة المعتزلة واعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار، وجاوز الثمانين.
ثم دخلت سنة سبع وخمسين وأربعمائة:
فيها جاوز ألب أرسلان جيحون إلى جند وصيران وهما عند بخارا وقبر جده سلجوق بجند فخرج صاحب جند إلى طاعته فأقره على مكانه، ووصل إلى كركنج خوارزم وسار منها إلى مرو.
وفيها: ابتدأ نظام الملك بعمارة المدرسة النظامية ببغداد. قلت: وفيها أقطعت معرة النعمان للملك هارون بن خان ملك الترك فيما وراء نهر جيحون أخذها حربا وخراجا، ووصل إليها معه ترك وديلم وكرد وكرج نحو ألف رجل مع حاشيتهم وأتباعهم وتعففوا فيها عن الأذية حتى سقوا دوابهم الماء بثمنه ونزل بالمصلى، وجعل في حصن المعرة بعض حجابه، وأقام يسيرا ثم نقل إلى حلب وعوض عن المعرة بمال، قدم هذا إلى الشام مغاضبا لأبيه، وولي المعرة بعده الأمير فارس الدولة يانس الصالحي والله أعلم. ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة: فيها أقطع ألب أرسلان شرف الدولة مسلم بن قرواش بن بدران صاحب الموصل الأنبار وهيت مع الموصل.