تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشرع جوهر في بناء القاهرة وسير جمعا كثيرا مع جعفر بن فلاح إلى الشام، فبلغ الرملة وبها الحسن بن عبد الله بن طغج وجرت بينهما حرب فأسر ابن طغج وغيره وجهزهم جوهر إلى المعز واستولى على تلك البلاد وجبوا أموالها، ثم سار ابن فلاح بالعساكر إلى طبرية فوجد أهلها قد أقاموا الدعوة للمعز قبل وصوله فسار عنها إلى دمشق فقاتلوه، فظفر بهم وملك دمشق ونهب بعضها وأقام الخطبة للمعز لأيام خلت من المحرم سنة تسع وخمسين، وقطعت الخطبة العباسية.

وجرت في أثناء هذه السنة بعد الخطبة العلوية فتنة بين أهل دمشق وجعفر بن فلاح ووقع بينهم حروب وقطعت الخطبة العلوية ثم استظهر ابن فلاح واستقرت دمشق للمعز.

وفيها: كاتب ناصر الدولة ابنه حمدان ليعضده في الخلاص من قبض ابنه أبي ثعلب عليه، فظفر أولاده أبو ثعلب وأبو البركات وفاطمة أولاد الكردية بالكتاب فحبسوه في قلعة كواشي شهورا وبها مات في ربيع الأول منها، ووقع بين حمدان وبين إخوته لذلك حروب قتل فيها حمدان أبا البركات، ثم قوي أبو ثعلب فطرد حمدان عن بلاده واستولى عليها ولقب أبي ثعلب عدة الدولة الغضنفر.

وفيها: دخل ملك الروم الشام بلا ممانعة أحد، وسار إلى طرابلس وفتح قلعة عرفة بالسيف ثم أحرق حمص وقد أخلاها أهلها وأتى على الساحل نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشر منبرا وأقام بالشام شهرين وعاد بالأسرى والأموال.

وفيها: استولى قرعويه غلام سيف الدولة على حلب وأخرج ابن استاذه أبا المعالي شريف بن سيف الدولة منها، فأقام شريف عند والدته بميافارقين ثم أقام بحماه.

وفيها: طلب سابور بن أبي طاهر القرمطي من أعمامه أن يسلموا الأمر إليه، فحبسوه ثم أخرج ميتا.

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثلثمائة:

فيها ملك الروم أنطاكية بالسيف وقتلوا أهلها وسبوا وقصدوا حلب فتحصن قرعويه بالقلعة وملكوا المدينة، ثم اصطلحوا على مال يحمله قرعويه كل سنة عن حلب وعن حمص وحماه والمعرة وكفر طاب وأفامية وشيزر، فرحلت الروم ومعهم الرهائن على ذلك وصارت البلاد سائبة لا مانع للروم عنها.

وفيها: طمع نقفور ملك الروم في ملك جميع الشام ولم يكن من بيت المملكة وإنما قتل الملك الذي قبله وتزوج امراته يفانو وأراد أن يخصي أولادها من بيت المال ليقطع نسلهم ويبقي الملك في نسله، فاتفقت أمهم مع الدمستق وأدخلته في جماعة على زي النساء إلى كنيسة متصلة بدار نقفور، ونام نقفور فدخلوا عليه وقتلوا نقفور وأراح الله المسلمين منه، وأقام الدمستقق أحد الأولاد المذكورين ملكا.

قلت: وهو بسيل بن أرمانوس، والمعتمد في هذه الترجمة أن يفانو الملكة زوجة أرمانوس قتلت أرمانوس وتزوجت نقفور الملك، ثم قتلته وتزوجت يانس بن شمشقيق

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٨٥