تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقرأ: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ . وجعل جامع طرسوس إصطبلا وأحرق المنبر وحصن طرسوس، وتراجع بعض أهلها وتنصر بعضهم، ثم عاد اللعين إلى القسطنطينية.

وفيها: أطاع أهل أنطاكية المقدمين الذين حضروا من طرطوس وخالفوا سيف الدولة واسم المقدم الذي أطاعوه رشيق، فسار إلى جهة حلب وقاتل عامل سيف الدولة قرعويه، وكان سيف الدولة بميافرقين فأرسل سيف الدولة عسكرا مع خادمه بشارة وقاتلا رشيقا فقتل رشيق وهرب أصحابه إلى أنطاكية.

قلت: ولما عاد سيف الدولة اجتمع حربه ابن الأهوازي ودزير الديلمي الذي قام مقام رشيق فقتل دزير وابن الأهوازي وقتل من ولاتهما وقضاتهما وشيوخهما خلقا، والله أعلم.

وفيها: قتل أبو الطيب المتنبي قتله الأعراب وأخذوا ما معه، وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الكندي، ومولده سنة ثلاث وثلثمائة بالكوفة بمحلة تسمى كندة فنسب إليها لا إلى القبيلة فإنه جعفي القبيلة - بضم الجيم -، وقيل: كان أبوه سقاء بالكوفة، وفيه يقول بعضهم:

(أي فضل لشاعر يطلب الفضل ... من الناس بكرة وعشيا)

(عاش حينا يبيع في الكوفة ... الماء وحينا يبيع ماء المحيا)

كان مطلعا على اللغة لا يسأل عن شيء إلا استشهد فيه بكلام العرب حتى أن أبا علي الفارسي قال له: كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال في الحال: حجلى وظربى، قال أبو علي: فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال فلم أجد لهما ثالثا، وحسبك بمن يقول فيه أبو علي هذا.

قلت: وحجلى جمع حجل وهو القبج، والظربي جمع ظربان بوزن قطران دويبة منتنة الرائحة، والله أعلم.

وشعره هو النهاية ورزق فيه السعادة قيل: إنه ادعى النبوة في برية السماوة وتبعه خلق من بني كلب وغيرهم فخرج إليه لؤلؤ نائب الأخشيدية بحمص فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا، ثم استتابه وأطلقه فالتحق بسيف الدولة سنة سبع وثلاثين وثلثمائة، ثم فارقه إلى مصر سنة ست وأربعين فمدح كافورا الأخشيد، ثم هجاه وفارقه سنة خمسين وقصد عضد الدولة بفارس ومدحه، ثم قصد الكوفة فقتل بقرب النعمانية من الجانب الغربي من سواد بغدا عند دير العاقول.

قلت: ولما رأى المتنبي الغلبة من الأعراب فر فذكره غلامه بقوله:

(الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم)

فكر راجعا حتى قتل.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٢٨١