وفيها: عقد المنصور العلوي ولاية جزيرة صقلية للحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي، واستمر يغزو ويفتح في جزيرة صقلية حتى مات المنصور وتولى المعز فاستخلف الحسن على صقلية ابنه أبا الحسين أحمد بن الحسن فولاية الحسن خمس سنين وشهران، وسار الحسن عن صقلية إلى إفريقية سنة اثنيتن وأربعين وثلثمائة فكتب بولاية ابنه أحمد على صقلية فاستقر أحمد عليها.
وفي سنة سبع وأربعين وثلثمائة قدم أحمد بن الحسن من صقلية ومعه ثلاثون من وجوه الجزيرة على المعز بإفريقية فبايعوا المعز وخلع عليهم، ثم عاد احمد.
وفي سنة إحدى وخمسين وثلثمائة ورد عليه بصقلية كتاب المعز بأن يحضر أطفال الجزيرة ويكسوهم ويختنهم في اليوم الذي يختن فيه المعز ولده، فكتب الأمير أحمد خمسة عشر ألف طفل، وابتدأ أحمد فختن ابنه وإخوته في مستهل ربيع الأول منها، ثم ختن الخاص والعام وخلع عليهم. ووصل من المعز مائة ألف درهم وخمسون حملا من الصلاة فرقت على المسجونين.
وفي سنة اثنيتين وخمسين وثلثمائة أرسل الأمير أحمد بسبي طبرسين بعد فتحها إلى المعز وجملته ألف سبعمائة ونيف وسبعون نفسا.
وفي سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة جهز المعز أسطولا عظيما، وقدم عليهم الحسن بن علي بن أبي الحسن والد الأمير أحمد فوصل إلى صقلية، واجتمعت الروم بها وجرى بينهم قتال شديد فنصر الله المسلمين وقتل فوق عشرة آلاف من الكفار وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم ومن جملته سيف منقوش عليه: هذا سيف هندي وزنه مائة وسبعون مثقالا طال ما ضرب به بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فبعث به الحسن بن علي إلى المعز وبأسرى وسلاح.
ثم عاد الحسن بعد النصر إلى قصره بصقلية ومرض فتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وعمره ثلاث وخمسون سنة.
وفي أواخر سنة ثمان وخمسين وثلثمائة استقدم المعز الأمير أحمد من صقلية فسار
منها بأهله وماله وولده فكانت إمارته بها ست عشرة سنة وتسعة أشهر، واستخلف موضعه يعيش مولى أبيه الحسن، فلما وصل أحمد إلى إفريقية ولى المعز الجزيرة أخا أحمد أبا القاسم نيابة عن أخيه.
وفي سنة تسع وخمسين وثلثمائة قدم المعز الأمير أحمد على الأسطول وأرسله إلى مصر، فوصل إلى طرابلس فاعتل أحمد ومات بها.
وفي سنة ستين وثلثمائة أرسل المعز إلى أبي القاسم سجلا باستقلاله بولاية صقلية وتعزيته في أخيه أحمد.
وفي سنة ست وستين وثلثمائة غزا أبو القاسم علي وعدى إلى الأرض الكبيرة ونزل