وطريقة: أن تضع في البيت الأول حبة وفي الثاني حبتين وفي الثالث أربعا وفي الرابع ثمانيا وكذا إلى آخره كلما انتقلت إلى بيته ضاعفت ما قبله وأثبته فيه، فإذا ضاعفت الأعداد إلى البيت السادس عشر أثبت فيه اثنتين وثلاثين ألفا وسبعمائة وثمانيا وستين حبة فتقول هذه قدر قدح، وتضاعف القدح في البيت السابع عشر وكذا حتى تبلغ وبية في البيت العشرين.
ثم انتقل إلى الوبيات ومنها إلى الأرداب وتضاعفها فتنتهي في بيت الأربعين إلى مائة ألف أدرب وأربعة وسبعين ألف أردب وسبعمائة واثنيتن وستين أردبا وثلثين فتجعل هذه الجملة شونة وتضاعف الشونة إلى بيت الخمسين فتكون الجملة ألفا وأربعا وعشرين شونة فتجعل هذه مدينة وأي مدينة بقدر هذه، وتضاعف المدن حتى تنتهي في بيت الرابع والستين آخرها إلى ست عشرة ألف مدينة وثلثمائة وأربع وثمانين مدينة.
وليست مدن الدنيا أكثر من هذا العدد فدورة كرة الأرض بطريق الهندسة ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضعنا طرف حبل على أي موضع كان من الأرض وأدرنا طرف الحبل على كرة الأرض حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من الأرض والتقى طرفا الحبل، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله اربعة وعشرين ألف ميل وهي ثمانية آلاف فرسخ وهو قطعي، وتقدم في ترجمة بني موسى وبعض الحذاق في لعب الشطرنج يفتخر بأن ينقل الفرس في بيوت الرقعة فيعم به جميع بيوت الرقعة من غير تكرير.
وقد نظمت أربعة أبيات ضابطا لذلك بحساب الجمل، فإذا أردت ذلك فضع الفرس في البيت الثاني مثلا من الصف الأول الذي رمزه في النظم با بمعنى ثاني الأول فإن الباء باثنيتن وألف بواحد، ثم تضع الفرس في البييت الأول من الصف الثالث الذي رمزه في النظم أج بمعنى أول الثالث فإن الألف بواحد والجيم بثلاثة، ثم تضعه في ثاني الخامس الذي رمزه في النظم به الباء باثنين والهاء بخمسة ثم في أول السابع الذي رمزه أز وهكذا تجعل الأول من كل حرفين من النظم للبيت والحرف الثاني للصف ومن حيث ابتدأت من الأبيات الأربعة حصل العمل إذا أكملت ذلك فيما بعد من الأول إلى حيث بدأت فإذا عرفت ذلك أمرت من ينقل الفرس في الرقعة وأنت مولى ظهرك أو وراء حجاب إن شئت، وهذه الأبيات والعين حشو:
(يا أج أزاح هززح جوزد ... حب وأدب جدد دووه دج حب أاع)
(بجاه بزدح وزاح زو حدزب ... هاوج هه جود دهب زاحج وبع)
(حازج هدو وهج ززحه ود ... هوزه حزوح دزبح أو جزع)
(أحبوده أب جادج بدجه اد ... ببد أجح فرس في كلها يقع)
وهذه فوائد وإن أخرجت عن المقصود، والله أعلم.
ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلثمائة:
فيها كان الغلاء العظيم بالشام الذي لم يسمع بمثله وأكلت الحمير والقطط والصبيان ومات خلق عظيم والله أعلم.