تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث. وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم، وكنت أتهاون بهذا الأمر, حتى كبرت وعقلت، وكان يحفظ حديثه كله, لم يكن له كتاب، ولا شيء ينظر فيه, ولا له حديث مثبت في شيء.

قال: وسألت سلامة أم ولده: أله كتب؟ قالت: لا، ما له كتاب واحد.

قال: وأول يوم جئته أنا وأخي شملة, انقلبنا من الكتاب، فعمدت أمي إلينا, فألبستنا ثيابا, وأخذت دفترا لي قد كتبت فيه بعض أحاديث ابن أبي ذئب، فجئته فقرأت عليه قراءة رديئة, وخط رديئ، فتتعتعت فيه، قال: فضجر, وأخذ الدفتر فطرحه, فقال: صبيان لا يحسنون شيئا، قوموا عنا, فقمنا، فلما كان الغد, وانقلبنا من الكتاب، قالت أمي: اذهبوا إلى ابن أبي ذئب، فأما أخي شملة, فحلف ألا يذهب إليه، وأما أنا فذهبت إليه فحين رآني، قال: تعال تعال, اذهب إلى فلان، فخذ منه كتابه وتعال، قال: فصبرني حتى فرغت منه كله, قال: فعرفت أنه يريد به الله، قال: ثم عاد إليه أخي بعد, وكنا نختلف إليه كلانا، ثم لم يخرج من الدنيا حتى سمعتها منه سماعا مما يرددها, وحتى صار إذا شك في حديث التفت إلي, فقال: ما تقول في كذا وكذا، كيف حدثتك؟ فأقول: حدثتنا به كذا وكذا، فيرجع إلى قولي.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٥٩