فبلغ ذلك محمد بن عبد الله, فخرج فيمن كان معه، واجتمع إليه قوم من جهينة، وغيرهم من أفناء العرب، وناس كثير من أهل المدينة, من قريش وغيرهم ومن الأعراض، من الأعراب، ومن ضوى إليهم، فبيض, وخرج على أبي جعفر المنصور, ودعي له بالخلافة، وأقبل إلى المدينة, فأخذها، وأخذ رياح بن عثمان بن حيان وابنه وابن أخيه, فحبسهم وقيدهم، وأخذ من مكان بالمدينة من موالي ولد العباس, فحبسهم في دار.
قال محمد بن عمر: غلب محمد بن عبد الله على المدينة ليومين بقيا من جمادى الآخرة, سنة خمس وأربعين ومئة، فبلغنا ذلك, فخرجنا ونحن شباب أنا يومئذ ابن خمس عشرة سنة, فانتهينا إليه، وهو عند منايم خشرم، وقد اجتمع إليه الناس, ينظرون إليه, ليس يصد عنه أحد, فدنوت حتى رأيته، وتأملته، وهو على فرس, وعليه قباء أبيض محشو, وعمامة بيضاء، وكان رجلا آدم أثر الجدري في وجهه.
ثم وجه إلى مكة, فأخذت له، ووجه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى البصرة, فأخذها, وغلب عليها، وبيضوا معه، وبلغ أبا جعفر ذلك فراعه, وشمر في حربه, فوجه إلى محمد بن عبد الله بالمدينة: عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووجه معه محمد بن أبي العباس أمير المؤمنين، وعدة من قواد أهل خراسان وجندهم، وعلى مقدمة عيسى بن موسى: حميد بن قحطبة الطائي،