تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9088 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: سمعت عبد الله بن حسن يقول: وفدت على هشام بن عبد الملك، فقال لي: ما لي لا أرى ابنيك: محمدا, وإبراهيم, يأتيانا فيمن أتانا؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين, حبب إليهما البادية, والخلوة فيها, وليس تخلفهما عن أمير المؤمنين لمكروه, فسكت هشام.

قال: فلما ظهر ولد العباس في هذه الدولة, تغيبا أيضا, فلم يأتيا أحدا منهم, فسأل عنهما أبو العباس, فأخبره عبد الله بن حسن أبوهما عنهما, بنحو مما قال لهشام بن عبد الملك، فكف أبو العباس عنهما، فلما ولي أبو جعفر المنصور, ألح في طلبهما, فنفرا منه, واستوحشا من ذلك, فازدادا في التنحي والاختفاء، وولى أبو جعفر المدينة, ومكة زياد بن عبيد الله الحارثي، وأمره بطلبهما, فغيب في أمرهما, وكف عن (1) الإقدام عليهما، وبلغ ذلك أبا جعفر, فعزله, وغضب عليه, وولى محمد بن خالد بن عبد الله القسري المدينة, وأمره بطلبهما والجد في ذلك, ففعل كفعل زياد بن عبيد الله، ولم يجد في طلبهما، وكان يبلغه أنهما في موضع, فيرسل الخيل إلى مكان آخر، وكانت رسلهما تأتيه بأخبارهما وحوائجهما, فيقضيها.

وبلغ ذلك أبا جعفر، فعزله, وغضب عليه, وولى المدينة: رياح بن عثمان بن حيان المري, وأمره بطلبهما والجد في أمرهما, فألح رياح في طلبهما، ولم يداهن، ولم يغيب, فخافا، فهربا في الجبال, وتشدد رياح بن عثمان على أبيهما، وأهل بيتهما, وكتب في ذلك إلى أبي جعفر، فكتب إليه أبو جعفر في إشخاصهم إليه, فأشخصهم, فوافوه بالربذة، ثم حدرهم إلى الكوفة, فحبسهم بالهاشمية, حتى ماتوا في حبسه،

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٣٦