تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان, حتى افتتح هراة، وبوشنج، وسرخس، وأبرشهر، والطالقان، والفارياب، وبلخ، فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر، وزمن عثمان، ولم يزل ابن عامر على البصرة، وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان، وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة, اشترى دورا، فهدمها، وجعلها سوقا، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فقال الناس: لبس الأمير جلد دب، ثم لبس جبة حمراء، فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليها العين، وسقى الناس الماء، فذلك جار إلى اليوم.

فلما استعتب عثمان من عماله, كان فيما شرطوا عليه: أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش، فلما نشب الناس في أمر عثمان, دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود، فعقد له على جيش إلى عثمان، فساروا, حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز, خرجت خارجة من أصحابه، فلقوا رجلا، فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل، وهذه خصلة من شعره، فحمل عليه زفر بن الحارث، وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود، فقتله، فكان أول مقتول قتل في دم عثمان، ثم رجع مجاشع إلى البصرة.

فلما رأى ذلك ابن عامر, حمل ما في بيت المال، واستخلف على البصرة: عبد الله بن عامر الحضرمي، ثم شخص إلى مكة، فوافى بها طلحة، والزبير, وعائشة, وهم يريدون الشام، فقال: لا, بل ائتوا البصرة؛ فإن لي بها صنائع, وهي أرض الأموال، وبها عدد الرجال، والله لو شئت ما خرجت منها, حتى أضرب بعض الناس ببعض،

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٢