تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عزله عثمان, وولى البصرة ابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكتب إلى أبي موسى: إني لم أعزلك عن عجز ولا خيانة، وإني لأحفظ فيك استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر إياك، وإني لأعرف فضلك، وإنك من المهاجرين الأولين، ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر، وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم، فقال أبو موسى: والله، لقد عزلني عثمان عن البصرة، وما عندي دينار، ولا درهم, حتى قدمت علي أعطية عيالي من المدينة، وما كنت لأفارق البصرة وعندي من مالهم دينار، ولا درهم، ولم يأخذ من ابن عامر شيئا، فأتاه ابن عامر، فقال: يا أبا موسى، ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني, أنت أمير البلد إن أقمت، والموصول إن رحلت, قال: جزاك الله يا ابن أخي خيرا، ثم ارتحل إلى الكوفة, وكان ابن عامر رجلا سخيا، شجاعا، وصولا لقومه ولقرابته، محببا فيهم، رحيما، ربما غزا فيقع الحمل في العسكر, فينزل فيصلحه، فوجه ابن عامر: عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان، فافتتحها صلحا, على أن لا يقتل بها ابن عرس، ولا قنفذ، وذلك لمكان الأفعى بها؛ إنهما يأكلانها، ثم مضى إلى أرض الداور, فافتتحها، ثم كان ابن عامر يغزو أرض البارز, وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء من إصطخر غلبوا عليها، فسار إليها ابن عامر, فافتتحها ثانية، وافتتح جور، والكاريان، والفنسجان, وهما من دارابجرد، ثم تاقت نفسه إلى خراسان، فقيل له: بها يزدجرد بن فيروزبن شهريار بن كسرى, ومعه أساورة فارس، وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٤٩