تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8755 - أخبرنا شبابة بن سوار, قال: أخبرني عيسى بن ميمون، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي, قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته، فجعلت أديم النظر إليه، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة, قال: قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك، وعفا من شعرك، وحال من لونك، فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر، وقد خرج الدود من منخري، وسالت حدقتي على وجنتي, فأنت حينئذ أشد نكرة.

ثم قال: الحديث الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي، قال: فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء شرفا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة، ولا تيمموا بالنيام، ولا بالمتحدثين، ولا تستروا الجدر، واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة.

8756 - أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن وهيب بن الورد, قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز، فرآه عمر يشد النظر إليه, قال: فقال له: يا ابن كعب, إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا، فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين, لما تغير من حالك بعدنا، فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك, إلا أنه يكون استبان ذلك منك، فقال له عمر: يا ابن كعب، فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري, وقد خرجت الحدقتان, فسالتا على الوجنتين، وتقلصت الشفتان عن الأسنان، وفتح الفم, وارتفع البطن, فعلي فوق صدري، وخرج القصب من الدبر، فقال محمد بن كعب: يا عبد الله، إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك, فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك, فأنزله كأنه أب لك، وأما من كان بسنك, فأنزله كأنه أخ لك، وأما من كان أصغر منك, فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٣٦١