جئني بصحيفة، فأتيته بصحيفة، فكتب عهد عمر, ويزيد من بعده, وختمها، ثم دعوت رجالا، فدخلوا عليه، فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة، ودفعتها إلى رجاء, وأمرته أمري، وهو في الصحيفة, اشهدوا واختموا الصحيفة، فختموا عليها، وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات، فكففت النساء عن الصياح، وخرجت إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة, قالوا: لله الحمد, فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين، وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك، وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك. قال: فنعم إذا. قال: فدخلت، فمكثت ساعة، ثم قلت للنساء: اصرخن، وخرجت، فقرأت الكتاب, والناس مجتمعون، وعمر في ناحية الرواق.
8563 - أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود الثقفي، عن أشياخ من ثقيف. قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية، وهو بدابق، فقام رجل من ثقيف يقال له: سالم, من أخوال عمر، فأخذ بضبعه، فأقامه، فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا.
8564 - أخبرنا علي بن محمد، عن خالد بن بشر، عن أبيه، قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز, خطب الناس وفرش له, فنزل وترك الفرش، وجلس ناحية، فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان، فتمثل:
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر