فدخل عليه، فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك. قال: وهل توفي؟ قال: نعم. قال: فاسترجع عبد الملك بن مروان، ثم أقبل على روح، فقال: أبا زرعة، كفانا الله ما كنا نريد، وما أجمعنا عليه، وكان ذلك مخالفا لك يا أبا إسحاق، فقال قبيصة: وما هو؟ فأخبره بما كان، فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين، إن الرأي كله في الأناة، والعجلة فيها ما فيها، فقال عبد الملك: ربما كان في العجلة خير كثير. أرأيت عمرو بن سعيد، ألم تكن العجلة في أمره خيرا من التأني فيه؟ وأمر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر، وعقد لابنيه: الوليد, وسليمان بعده بالخلافة، وكتب في البلدان، فبايع لهما الناس، وكان موت عبد العزيز في جمادى الأولى, سنة خمس وثمانين.
8402- أخبرنا محمد بن عمر، عن رجاله من أهل المدينة قالوا: قد حفظ عبد الملك عن عثمان، وسمع من أبي هريرة, وأبي سعيد الخدري, وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عابدا ناسكا قبل الخلافة.
8403- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: حدثنا أبي، عن نافع, قال: لقد رأيت عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شاب أشد تشميرا ولا أطلب للعلم منه, وأحسبه قال: ولا أشد اجتهادا.
8404- أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي, قال: سمعت أبي يحدث، عن جعفر بن عطية مولى خزاعة، عن ابن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه، قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات: يا أهل النعم، لا تقللوا شيئا منها مع العافية.
8405- أخبرنا محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن صهيب, أنه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع بمنى بدنة.