تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8401- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن أبي موسى الحناط، عن ابن كعب, قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: يا أهل المدينة، إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق, لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن, فالزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم رحمه الله, وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم رحمه الله؛ فإنه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت, ونعم المشير كان للإسلام رحمه الله، فأحكما ما أحكما, وأسقطا ما شذ عنهما.

قالوا: وكان عبد الملك بن مروان قد هم أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان، ويعقد لابنيه: الوليد, وسليمان بعده بالخلافة، فنهاه عن ذلك: قبيصة بن ذؤيب، وقال له: لا تفعل هذا، فإنك تبعث به عليك صوتا نعارا، ولعل الموت يأتيه, فتستريح منه، فكف عبد الملك عن ذلك, ونفسه تنازعه أن يخلعه، فدخل عليه ليلة روح بن زنباع الجذامي، وكان يبيت عند عبد الملك وسادهما واحد، وكان أحلى الناس عند عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو خلعته ما انتطحت فيه عنزان. قال: ترى ذلك يا أبا زرعة؟ قال: إي والله، وأنا أول من يجيبك إلى ذلك، فقال: نصبح إن شاء الله.

قال: فبينا هو على ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان وروح بن زنباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه، فقال: لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء من ليل أو نهار, إذا كنت خاليا أو كان عندي رجل واحد، وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه، فدخل، وكان الخاتم إليه، وكانت السكة إليه تأتيه الأخبار قبل عبد الملك فيقرأ الكتب قبله، ثم يأتي بها منشورة إلى عبد الملك، فيقرؤها إعظاما لقبيصة.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٢٣٠