تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عبيد الله: فضربته بالسيف، فلما وجد حس السيف صلب بين عينيه، وانطلق عبيد الله، فقتل ابنة أبي لؤلؤة، وكانت تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله ألا يترك سبيا بالمدينة يومئذ إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون، فأعظموا ما صنع عبيد الله, من قتل هؤلاء، واشتدوا عليه، وزجروه عن السبي، فقال: والله، لأقتلنهم وغيرهم, يعرض ببعض المهاجرين، فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به, حتى دفع إليه سيفه، فأتاه سعد، فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان, حتى حجز بينهما الناس، فأقبل عثمان, وذلك في الثلاثة الأيام الشورى قبل أن يبايع له, حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر، وأخذ عبيد الله برأسه, ثم حجز بينهما، وأظلمت الأرض يومئذ على الناس، فعظم ذلك في صدور الناس، وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جفينة, والهرمزان, وابنة أبي لؤلؤة.

7823- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال: رأيت عبيد الله يومئذ, وإنه ليناصي عثمان، وإن عثمان ليقول: قتلك الله، قتلت رجلا يصلي، وصبية صغيرة، وآخر من ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما في الحق تركك, قال: فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه، ولكن عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك, فلفته عن رأيه.

7824- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن عمران بن مناح، قال: جعل سعد بن أبي وقاص يناصي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان, وابنة أبي لؤلؤة، وجعل سعد يقول وهو يناصيه:

لا أسد إلا أنت تنهت واحدا ... وغالت أسود الأرض عنك الغوائل

والشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط, فقال عبيد الله:

تعلم أني لحم ما لا تسيغه ... فكل من خشاش الأرض ما كنت آكلا

فجاء عمرو بن العاص، فلم يزل يكلم عبيد الله، ويرفق به, حتى أخذ سيفه منه، وحبس في السجن, حتى أطلقه عثمان حين ولي.

7825- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عتبة بن جبيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب, جعل يعترض العجم بالسيف، حتى حبس في السجن، فكنت أحسب أن عثمان إن ولي سيقتله, لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ١٩