قال عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد قال: فلما استخلف الوليد بن عبد الملك, قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه، فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيب. فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول، فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال: لعلك أخطأت باسمي, أو لعله أرسلك إلى غيري. قال: فأتاه الرسول، فأخبره، فغضب وهم به. قال: وفي الناس يومئذ بقية، فأقبل عليه جلساؤه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه أهل المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك, لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. قال: فما زالوا به, حتى أضرب عنه.
8023- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا ميمون بن مهران، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران, قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة، فامتنعت منه القائلة، واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر، هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة؟ قال: فخرج، فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له، فقام حيث ينظر إليه، ثم غمزه، وأشار إليه بإصبعه، ثم ولى، فلم يتحرك سعيد، ولم يتبعه، فقال: أراه فطن، فجاء، فدنا منه، ثم غمزه, وأشار إليه، وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال: انظر في المسجد أحدا من حداثي، فأجب أمير المؤمنين، فقال: أرسلك إلي؟ قال: لا، ولكن قال: اذهب، فانظر بعض حداثنا من أهل المدينة، فلم أر أحدا أهيأ منك، فقال سعيد: اذهب، فأعلمه أني لست من حداثه، فخرج الحاجب، وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا، فأتى عبد الملك، فقال له: ما وجدت في المسجد إلا شيخا، أشرت إليه، فلم يقم، فقلت له: إن أمير المؤمنين قال: انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي؟ فقال: إني لست من حداث أمير المؤمنين، وقال لي: أعلمه، فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيب، فدعه.
8024- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قولني ربي: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا﴾ حتى يتم الآية.