7929 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، وهشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جده، وغيرهم أيضا قد حدثني، قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة, كان بها يومئذ الحسين بن علي، ومحمد ابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة, فخرج الحسين, وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية بالمدينة, حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة (1)، فرحل إلى مكة، فأقام مع ابن عباس، فلما جاء نعي يزيد بن معاوية, وبايع ابن الزبير لنفسه، ودعا الناس إليه, دعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة له, فأبيا يبايعان له، وقالا: حتى يجتمع لك البلاد، ويتسق لك الناس، فأقاما على ذلك ما أقاما, فمرة يكاشرهما, ومرة يلين لهما، ومرة يباديهما، ثم غلظ عليهما، فوقع بينهم كلام وشر، فلم يزل الأمر يغلظ, حتى خافا منه خوفا شديدا, ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم، وحصرهم, وآذاهم، وقصد لمحمد ابن الحنفية, فأظهر شتمه وعيبه، وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء، وقال لهم فيما يقول: والله، لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا على أنفسهم.
قال سليم أبو عامر: فرأيت محمد بن الحنفية محبوسا في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه، فقلت: والله، لأدخلن عليه، فدخلت، فقلت: ما بالك, وهذا الرجل؟ فقال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك, فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس، فأقرئه مني السلام، وقل: يقول لك ابن عمك: ما ترى.
قال سليم: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاري،