تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: المختار أمين آل محمد ورسوله، فأذن له وحياه، ورحب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلم المختار، وكان مفوها، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد، وقد ركب منهم ما قد علمت وحرموا ومنعوا حقهم، وصاروا إلى ما رأيت, وقد كتب إليك المهدي كتابا, وهؤلاء الشهود عليه، فقال يزيد بن أنس الأسدي، وأحمر بن شميط البجلي، وعبد الله بن كامل الشاكري، وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة: نشهد أن هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه، فقبضه إبراهيم، وقرأه، ثم قال: أنا أول من يجيب، وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك، فقل ما بدا لك، وادع إلى ما شئت.

ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم، فزرع ذلك في صدور الناس، وورد الخبر على ابن الزبير، فتنكر لمحمد ابن الحنفية، وجعل أمر المختار يغلظ في كل يوم ويكثر تبعه، وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثم بعث إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد, فقتله، وبعث برأسه إلى المختار، فعمد إليه المختار, فجعله في جونة، ثم بعث به إلى محمد ابن الحنفية, وعلي بن الحسين، وسائر بني هاشم.

فلما رأى علي بن حسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين، وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، وهو يتغدى، وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى، ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه.

وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار, وما يبلغه عنه، ولا يحب كثيرا مما يأتي به، وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا، وأدرك وغمنا، وآثرنا، ووصلنا، فكان يظهر الجميل فيه للعامة، فلما اتسق الأمر للمختار, كتب لمحمد بن علي المهدي: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد, أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم, حتى يعذر إليهم، وإن الله قد أهلك الفسقة, وأشياع الفسقة، وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ١٠١